أعلنت شركة الخطوط الجوية الجزائرية عن إطلاق مرحلة جديدة وشاملة لإعادة هيكلة برنامج رحلاتها الدولية نحو منطقتي الشرق الأوسط وآسيا، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير شبكتها وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
وتتضمن هذه الخطوة الاستراتيجية تعزيز عدد الرحلات الجوية نحو وجهات رئيسية وحيوية تشمل العاصمة الأردنية عمان، والدوحة، وكوالالمبور، بهدف الاستجابة للطلب المتزايد على هذه الخطوط وتسهيل حركة التنقل للمسافرين والفاعلين الاقتصاديين بين الجزائر وهذه الحواضر الآسيوية والعربية.
وفي سياق توسيع خارطة طريقها الجوية، كشفت الجوية الجزائرية عن قرب إطلاق خط جوي جديد يربط الجزائر بالعاصمة الكويتية. وبالموازاة مع هذه التوسعة، قررت الشركة إجراء تخفيض محدود وتدريجي على عدد رحلاتها المتوجهة نحو دبي، في خطوة تهدف إلى إعادة توازن الموارد وتوجيهها نحو المسارات الأكثر طلباً وتأثيراً في الوقت الراهن.
و يشهد قطاع النقل الجوي في الجزائر طفرة غير مسبوقة، حيث تتوقع الخطوط الجوية الجزائرية وصول عدد مسافريها بنهاية عام 2025 إلى قرابة 8.5 مليون مسافر على الخطوط الدولية، مقارنة بـ 8 ملايين مسافر في 2024. وتعكس هذه الأرقام نمواً مطرداً بنسبة تجاوزت 8% خلال النصف الأول من عام 2025 وحده، حيث سجلت الشركة نقل 3.9 مليون مسافر في ستة أشهر، مدعومة بعروض ترويجية قوية مثل “عرض رمضان” الذي شهد بيع أكثر من 97 ألف تذكرة بتخفيضات وصلت إلى 50%.
وفي إطار استراتيجية تجديد الأسطول التي انطلقت عام 2025، بدأت الشركة تدريجياً في دمج 15 طائرة جديدة من طرازي بوينغ وإيرباص، وهو ما سمح برفع عدد الرحلات اليومية خلال ذروة الصيف إلى أكثر من 320 رحلة يومياً، مقابل 230 رحلة في العام السابق. هذا التوسع لا يقتصر على الرحلات الدولية فحسب، بل يمتد للشبكة الداخلية التي يُتوقع أن تسجل نقل 1.5 مليون مسافر بنهاية 2025، مما يعزز الربط بين شمال البلاد وجنوبها الكبير.
وعلى صعيد البنية التحتية، يتسارع مشروع تحويل مطار الجزائر الدولي “هواري بومدين” إلى مطار ذكي، مع استهداف طاقة استيعابية تصل إلى 20 مليون مسافر سنوياً. وتطمح الدولة عبر هذا المخطط إلى تحويل العاصمة إلى “محور عبور قاري” (Hub) يربط إفريقيا بأوروبا وآسيا، مستغلاً الموقع الجغرافي الفريد الذي سمح بالفعل بنقل حركة ركاب الترانزيت نحو وجهات مثل غوانزو وبكين وكوالالمبور بكفاءة أعلى، مع تعزيز الرقمنة من خلال تقنيات التعرف على الوجه وأنظمة المسح الذكية.
أما في شق التكوين والاستثمار البشري، فقد خصصت الشركة ميزانية تفوق 306 مليون دينار جزائري لبرامج التكوين لعام 2025، مع التحضير لإطلاق “أكاديمية الخطوط الجوية الجزائرية” لضمان إمداد القطاع بكفاءات وطنية مؤهلة. وتتكامل هذه المخططات مع نمو ملحوظ في نشاط الشحن الجوي (Air Cargo)، الذي يلقى دعماً حكومياً كبيراً لمرافقة المصدرين الجزائريين نحو الأسواق الإفريقية والدولية، مما يضع الطيران في قلب الحركية الاقتصادية الجديدة للبلاد.










