كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير استقصائي موسع عن قيام إدارة الرئيس دونالد ترامب بترحيل تسعة مهاجرين قسراً إلى الكاميرون في جانفي 2026، رغم أن هؤلاء الأفراد ليسوا من مواطنيها.
وأكد التقرير أن هذه العملية تمت في ظل أجواء من التوتر القانوني الشديد، حيث كان معظم هؤلاء المهاجرين قد حصلوا بالفعل على قرارات قضائية من محاكم استئناف أمريكية تمنحهم الحماية من الترحيل وتأمر بوقف تنفيذ خروجهم من البلاد لحين البت في قضاياهم، إلا أن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) مضت قدماً في تنفيذ الإجراءات وتجاهلت تلك الأوامر القضائية النافذة.
و شهد العام الأول من ولاية الرئيس دونالد ترامب تصعيداً كبيراً في سياسات الهجرة، حيث أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن ترحيل ما يقرب من 622,000 شخص قسرياً خلال عام 2025 وحتى مطلع 2026. وتدعي الإدارة أن إجمالي من غادروا البلاد وصل إلى 2.5 مليون شخص عند إضافة من تسميهم “المهاجرين المغادرين طواعية” تحت ضغط الإجراءات الجديدة، إلا أن بيانات مركز (TRAC) المستقل توثق حوالي 540,000 حالة ترحيل مؤكدة عبر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (ICE) حتى فبراير 2026، مما يعكس فجوة بين الأرقام السياسية المعلنة والبيانات القضائية الموثقة.
وتعود جذور هذه الأزمة إلى تكثيف الإدارة الأمريكية لعمليات الترحيل الجماعي التي وعد بها الرئيس ترامب فور توليه السلطة في جانفي 2025، حيث بدأت السلطات في استخدام رحلات جوية مخصصة لنقل مئات المهاجرين إلى القارة الأفريقية.
وفي رحلة جانفي 2026 تحديداً، أثيرت تساؤلات قانونية وأخلاقية حول كيفية استخراج وثائق سفر لهؤلاء الأشخاص التسعة، حيث أشارت التحقيقات الصحفية إلى أن الوثائق المستخدمة لتسهيل دخولهم إلى الكاميرون كانت تفتقر إلى التدقيق الكافي في هوياتهم الوطنية الأصلية، مما أدى إلى إلقائهم في بلد غريب عنهم لا يملكون فيه أي روابط عائلية أو قانونية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للمعاهدات الدولية التي تمنع ترحيل الأشخاص إلى وجهات تعرض حياتهم للخطر أو تفتقر إلى الصلاحية القانونية لاستقبالهم.
ومع حلول فبراير 2026، بدأت منظمات حقوقية كبرى مثل “هيومن رايتس ووتش” والمركز القانوني للفقر في الجنوب (SPLC) في توثيق شهادات مروعة حول ظروف ترحيل هذه المجموعة، مشيرة إلى أن استخدام القوة البدنية كان حاضراً لإجبارهم على صعود الطائرة رغم احتجاجاتهم وتأكيداتهم بأنهم لا يحملون الجنسية الكاميرونية.
وعلى صعيد الاحتجاز والعمليات الميدانية، سجلت السلطات الأمريكية رقماً قياسياً بوصول عدد المحتجزين في مراكز الهجرة إلى 73,000 شخص يومياً بحلول جامنفي 2026، بزيادة قدرها 75% مقارنة بالعام السابق. وتكشف التقارير الحقوقية أن 33% من هؤلاء المرحلين لم يكن لديهم أي سجل جنائي سابق، مما يشير إلى تحول جذري في استهداف كافة المقيمين بصفة غير قانونية. كما أن ميزانية عمليات الترحيل الجوي شهدت قفزة هائلة لتغطية تكاليف الرحلات الخاصة، مثل الرحلة المثيرة للجدل في يناير 2026 التي نقلت المهاجرين التسعة إلى الكاميرون رغم صدور قرارات قضائية بحمايتهم.











