في أقصى الجنوب الجزائري، وتحديدا بولاية عين قزام، تستقبل المرأة التارقية شهر رمضان بطقوس متوارثة تعكس خصوصية البيئة الصحراوية وروح التضامن داخل المجتمع المحلي. فقبل أسابيع من حلول الشهر الفضيل، تبدأ الاستعدادات بتحضير أطباق ومشروبات تقليدية تساعد العائلات على مجابهة حرارة الطقس ومشقة الصيام، وتمنح مائدة الإفطار طابعها المميز.
من أبرز هذه التحضيرات مشروب “الغجيرة”، وهو شراب تقليدي منعش يتكوّن من التمر اليابس المدقوق و“تيكومارين” المعروف بـ“الكليلة” المصنوعة من حليب الماعز المجفف، إضافة إلى الذرة الرقيقة محليا بـ“أنقل” والقليل من الفلفل الأحمر الحار. تُدق المكونات في المهراس وتُخلط بالماء، ثم تُشكّل في هيئة كريات تحفظ في المجمد إلى غاية رمضان. وقبل موعد الإفطار بساعة، تُستخرج وتُخلط بالماء البارد لتتحول إلى شراب يقدم بعد الحساء، لما يمنحه من طاقة وانتعاش للصائمين.
كما يُحضَّر المرأة التارقية في الجزائر مشروب “ايديون” من أعشاب الأهقار والكركديه والكسبرة والفلفل، حيث تُطحن مكوناته وتُخلط مع السكر لتُحفظ على شكل بودرة جاهزة للاستعمال اليومي قبيل أذان المغرب.
ويبقى الحساء سيد المائدة الرمضانية، سواء المصنوع من الفريك أو الذرة. وتبدأ تحضيراته باقتناء الفريك وتنقيته جماعيا بمشاركة الجارات وأفراد الأسرة، ثم طحنه وغربلته ليصبح “الزنبو”، ويُخلط بشحمة الغنم المدقوقة والتوابل والطماطم اليابسة واللحم المجفف، ويحفظ إلى حين الطهي.
تعكس هذه الاستعدادات تمسّك المرأة التارقية بهويتها الثقافية، حيث تمتزج الموروثات الغذائية بروح العمل الجماعي، في مشهد يؤكد أن رمضان في إن قزام ليس مجرد مناسبة دينية، بل مساحة لإحياء الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
المصدر: واج













