تطرق مقال لموقع “الجيري باتريوتيك” إلى الخلفيات غير المعلنة لزيارة لوران نونيز إلى الجزائر.. واعتبر المقال أن هذه الزيارة، وإن كانت تبدو في ظاهرها محاولة تقنية لترميم قنوات الاتصال، إلا أنها تصطدم بجدار من التناقضات التي تغذيها النخب الفرنسية المرتبطة بدوائر النفوذ المالي والسياسي.
وأشار التحليل إلى أن المشهد الإعلامي في باريس يمارس نوعاً من “التضليل الممنهج” عبر التركيز على قضايا أحادية الجانب، مثل قضية العميل الفرنسي المحتجز في الجزائر، بينما يغض الطرف تماماً عن المطالب الجزائرية المشروعة، وعلى رأسها استرداد العناصر التخريبية التي تتخذ من الأراضي الفرنسية ملاذاً لها، ومصير الموظف القنصلي الجزائري المسجون في فرنسا في خرق واضح للأعراف الدبلوماسية.
ويرى “الجيري باتريوتيك” أن هذه الازدواجية في المعايير هي التي تسمم أي محاولة جادة للحلحلة، حيث لا تزال باريس تنظر إلى العلاقة من زاوية “الاستعلاء التاريخي” الذي يرفضه الطرف الجزائري جملة وتفصيلاً. كما ذهب المقال إلى أبعد من ذلك، بربطه حالة الانسداد السياسي الحالية بصعود تيار اليمين المتطرف الذي بات يمسك بزمام الأمور في قصر الإليزيه، معتبراً أن وصول إيمانويل ماكرون إلى السلطة -والذي وصفه المقال بأنه “مظلي” دفع به كارتل “روتشيلد” للمشهد- قد أدى إلى ارتهان السياسة الخارجية الفرنسية لأجندات لا تخدم استقرار المنطقة، بل تسعى فقط لخدمة مصالح ضيقة على حساب الشراكة الاستراتيجية مع “حجر الزاوية” في إفريقيا.
وخلص المقال إلى أن نجاح مأمورية لوران نونيز يظل رهيناً بتغيير جذري في العقيدة السياسية الفرنسية تجاه الجزائر؛ فإما الاعتراف بالندية الكاملة واحترام السيادة الوطنية والالتزام بالاتفاقيات الأمنية والقضائية دون مواربة، وإما أن تظل هذه الزيارة مجرد “حقنة مسكنة” لن توقف نزيف العلاقات الذي تسببت فيه دوائر “الكراهية” في باريس. إن الكرة الآن في ملعب الإليزيه، الذي عليه أن يختار بين الاستمرار في كونه رهينة لليمين المتطرف، أو العودة إلى واقعية سياسية تعترف بأن الجزائر هي الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في معادلة المتوسط والساحل.












