تستعد الواجهة البحرية للجزائر العاصمة لخلع ثوبها التقليدي وارتداء حلة “المدن الذكية” العالمية، ضمن رؤية استراتيجية طموحة تمتد لآفاق عام 2035. فمن قلب بلديتي حسين داي وبلوزداد، تنبثق ملامح تحول جذري تقوده ولاية الجزائر لإعادة هندسة خليج العاصمة؛ حيث تلتقي زرقة المتوسط بتصاميم هندسية لسبعة أبراج عصرية ومعالم سياحية وإدارية بمعايير دولية. هذا الزخم الاستثماري، الذي يدمج بين المخططين “الأبيض والأزرق”، لا يستهدف فقط تحديث الواجهة العمرانية، بل يسعى لتحويل “البهجة” إلى قطب اقتصادي وتنافسي، يرسخ مكانتها كـ “متروبول” رائد في حوض البحر الأبيض المتوسط، يجمع بين الابتكار التقني والاستدامة البيئية.
و في خطوة عملية لتجسيد الرؤية المستقبلية الجزائر العاصمة 2035، ترأس والي ولاية الجزائر، محمد عبد النور رابحي، اجتماعاً موسعاً خُصص لتشريح ودراسة حزمة من المشاريع الاستثمارية الواعدة ببلديتي حسين داي وبلوزداد. وقد شهد اللقاء عرض تصاميم متطورة بتقنية ثلاثية الأبعاد لسبعة مشاريع كبرى ستشكل النواة الجديدة لعصرنة المدينة، حيث تتنوع أهدافها بين تشييد فنادق فاخرة مصممة وفق أرقى المعايير الدولية لتعزيز القدرة الاستيعابية السياحية، وإنجاز مقرات سيادية تحتضن كبرى المؤسسات الوطنية في بيئة عمل ذكية، بالإضافة إلى مجمعات سكنية عصرية تزاوج ببراعة بين الرفاهية والهوية المعمارية الحديثة.
وفي ختام مداولاته، وضع الوالي النقاط على الحروف بخصوص جودة التنفيذ، مشدداً على ضرورة اعتماد حلول تقنية استباقية تضمن النجاعة الحضرية، لاسيما عبر توسيع طاقة مواقف السيارات تحت الأرض لتفادي أي ضغط مروري مستقبلي. كما ألحّ على إدراج معايير الاستدامة البيئية من خلال توفير محولات كهربائية مستقلة واعتماد أنظمة متطورة لتسيير النفايات ومعالجة المياه منذ مرحلة التصميم الأولى، مع الالتزام الصارم بأنظمة الوقاية من الحرائق المطابقة لأحدث المقاييس العالمية لضمان سلامة المواطنين والمنشآت.
واختتم الوالي اللقاء بتأكيد “المرافقة اللصيقة” من طرف مصالح الولاية للمستثمرين المعنيين، متعهداً بتذليل كافة العقبات الإدارية والتقنية لضمان تجسيد هذه التصاميم الطموحة على أرض الواقع في أقرب الآجال. وتمثل هذه الخطوة انطلاقة حقيقية لمشروع “جزائر الغد”، الذي يطمح لترسيخ مكانة العاصمة كقطب متوسطي رائد يجمع بين الابتكار التقني، الحداثة العمرانية، والمسؤولية البيئية.
