تطرق تقرير تحليلي لموقع “ألجيري باتريوتيك” إلى أن التحركات الاقتصادية الأخيرة للجزائر في عمق القارة الإفريقية تتجاوز كونها مجرد صفقات تجارية، لتشكل استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة صياغة توازنات الطاقة في منطقة الساحل وحوض المتوسط.
واشار المقال أنه بينما كانت أطراف أخرى تعتمد على استراتيجيات إعلامية لمشاريع تفتقر لمصادر التمويل والجدوى التقنية، تستند الجزائر إلى “مزايا تنافسية” صلبة، مستفيدة من بنيتها التحتية الجاهزة وشبكة أنابيب عابرة للقارات تعمل بكفاءة منذ عقود.
و أكد التقرير أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) يستمد شرعيته الاقتصادية من “الواقعية الميدانية”؛ حيث يمثل المسار الرابط بين نيجيريا والنيجر وصولاً إلى حاسي الرمل الخيار الأقل تكلفة (Capital Expenditure) والأقصر مسافة والأكثر أماناً من الناحية الفنية. وفي هذا السياق، أشار التحليل إلى أن طرح مشاريع بديلة تمر عبر 11 دولة يواجه تحديات لوجستية وسيادية معقدة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين والتشغيل، وهو ما يجعل الممولين الدوليين ومؤسسات الطاقة الكبرى يميلون إلى المسار الجزائري الذي يضمن “أمن الإمدادات” و”استدامة التدفقات” بأقل المخاطر الممكنة.
من منظور اقتصاديات التنمية، يرى التقرير أن إعلان انطلاق الأشغال في الشطر الخاص بالنيجر يمثل تحولاً من “الوعود النظرية” إلى “الاستثمار المباشر”. ومن المتوقع أن يؤدي هذا المشروع إلى خلق قيمة مضافة حقيقية في دول العبور من خلال:
- توفير طاقة منخفضة التكلفة لدعم الصناعات المحلية في منطقة الساحل.
- خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يساهم في مكافحة الهشاشة الاقتصادية.
- تعزيز التكامل القاري عبر ربط المنشآت الطاقوية الإفريقية بالسوق الأوروبية المتعطشة لمصادر موثوقة.
وخلص التقرير إلى أن الجزائر، تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، تتبنى نموذجاً اقتصادياً يقوم على “الفعل التقني” والمفاوضات الهادئة. فمن خلال دمج الاحتياطيات النيجيرية الضخمة مع الشبكة الجزائرية المتطورة (Hub)، تنجح القارة الإفريقية في فرض نفسها كلاعب استراتيجي لا يمكن تجاوزه في معادلة الطاقة العالمية، مما يمنح الجزائر دوراً محورياً في تأمين احتياجات أوروبا، ويحول منطقة الساحل من منطقة توتر إلى رواق اقتصادي مستدام.












