في خطوة استراتيجية تعزز الشراكة الاقتصادية بين الجزائر وأنقرة، سلمت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI) اليوم، شهادة تسجيل مشروع صناعي ضخم لمجمع “حياة دي أش سي” (Hayat DHC) العالمي. المشروع الذي سيتم توطينه في ولاية غليزان، وتحديداً بالمنطقة الصناعية “سيدي خطاب”، يهدف إلى جعل الجزائر منصة إقليمية لإنتاج وتحويل الورق الصحي، باستثمار مالي ضخم يناهز 13.4 مليار دينار جزائري.
و يعد المجمع الصناعي “حياة” غليزان خطوة استراتيجية نحو إنشاء منظومة إنتاج متكاملة للمنتجات الورقية، تتجاوز مجرد عمليات التعليب النهائية. وتظهر المعطيات أن القدرات الإنتاجية للمصنع الجديد موزعة على عدة مستويات، تشمل 70 ألف طن سنوياً من لفائف الورق الكبيرة (Jumbo Rolls)، وهي المادة الأولية التي كانت تستنزف مبالغ كبيرة من العملة الصعبة لاستيرادها، بالإضافة إلى 24,275 طناً من المناديل الورقية بمختلف أنواعها و20,000 طن من المنتجات الورقية الصحية الموجهة للاستهلاك المباشر.
. يُعد مجمع “حياة دي إتش سي” (Hayat DHC) الرائد عالمياً في صناعة المنتجات الورقية والعناية الشخصية، خامس أكبر منتج لحفاضات الأطفال في العالم وأكبر مصنع للمناديل الورقية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا؛ حيث يتواجد في 13 دولة ويصدر منتجاته لأكثر من 100 دولة.
ومنذ دخوله السوق الجزائرية عام 2005، نجح المجمع في بناء علامات تجارية أصبحت جزءاً من يوميات العائلات الجزائرية (مثل Molfix و Test). ويأتي مشروع غليزان الجديد (2026) كخطوة “انتقالية” تهدف إلى تحويل الجزائر من مجرد سوق استهلاكي إلى مركز صناعي إقليمي؛ فالمشروع لا يكتفي بإنتاج السلع النهائية، بل يركز على تصنيع “لفائف الورق الكبيرة” (Jumbo Rolls) محلياً بطاقة 70 ألف طن سنوياً، وهي المادة الخام التي كانت تستوردها الجزائر بالعملة الصعبة.
و يأتي اختيار ولاية غليزان (سيدي خطاب) امتداداً لنجاحات سابقة؛ فمنذ عام 2017، احتضنت الولاية أكبر مصنع للنسيج في إفريقيا (Tayal) وهو ثمرة شراكة جزائرية تركية. واليوم، يأتي مجمع “حياة” ليؤكد أن غليزان أصبحت الوجهة المفضلة للاستثمارات التركية النوعية. وقد أكد المدير العام للوكالة، عمر ركاش، خلال مراسم التسليم، أن مصالحه سترافق المستثمر التركي تدريجياً لرفع نسبة الإدماج الوطني، بما يضمن بناء قاعدة صناعية متينة تعتمد على مدخلات محلية.
يدخل هذا الاستثمار في إطار تنفيذ قانون الاستثمار الجديد الذي بدأ يؤتي ثماره فعلياً منذ أواخر عام 2022. وبحلول عام 2026، أصبحت الجزائر تراهن على الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) التي تنقل التكنولوجيا وتخلق الثروة. ويعد مجمع “حياة”، الذي يتواجد فعلياً في الجزائر منذ عام 2005 عبر وحدات إنتاجية في البليدة (علامات Molfix وTest)، أحد أهم الشركاء الذين وثقوا في السوق الوطنية وقرروا الآن الانتقال إلى مرحلة “الإنتاج الكلي” للمادة الأولية، مما سيقلص فاتورة الواردات بشكل جذري.












