في خطوة من شأنها إعادة تشكيل خارطة سوق أدوية إنقاص الوزن عالمياً، أعلن “جي.في براساد”، الرئيس المشارك والعضو المنتدب لشركة “مختبرات دكتور ريدي” (Dr. Reddy’s)، عن توجه الشركة لطرح نسخة جنيسة (Generic) من عقار “ويغوفي” الشهير بسعر يقل بنسبة 60% عن العقار الأصلي الذي تنتجه شركة “نوفو نورديسك” الدنماركية. ويأتي هذا التصريح ليعزز طموحات الهند في التحول إلى المزود الرئيسي للبدائل العلاجية عالية الجودة ومنخفضة التكلفة لمواجهة أزمة السمنة العالمية.
تأتي هذه الاندفاعة الهندية بعد نجاح الشركة، الشهر الماضي، في انتزاع موافقة هيئة تنظيم الأدوية في الهند لتصنيع وبيع النسخة الجنيسة من عقار “أوزمبيك” (Ozempic) المخصص لعلاج السكري. وأكد براساد أن الشركة تنتظر حالياً الضوء الأخضر لإطلاق نسخة “ويجوفي”، مشيراً إلى أن الحصول على هذه الموافقات يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الشركة لتوفير مادة “سيموجلوتيد” بأسعار تنافسية تكسر حاجز الغلاء الذي يفرضه المصنعون الأصليون في الأسواق الدولية.
يشهد عام 2026 نقطة تحول مفصلية في سوق أدوية السمنة العالمي، حيث من المتوقع أن تقفز القيمة السوقية لهذه العقارات لتتجاوز 40 مليار دولار، مدفوعة بمعدلات نمو سنوية مركبة تصل إلى 25%.
تواجه الشركات الهندية تحدياً قانونياً يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، حيث تسعى “دكتور ريدي” وجهات هندية أخرى لتوقيت إطلاق منتجاتها مع انتهاء صلاحية براءات الاختراع، أو عبر مسارات قانونية تتيح التصنيع المحلي. ويُعد هذا التحرك حيوياً في ظل النقص الحاد الذي يشهده السوق العالمي في إمدادات عقارات “سيموجلوتيد”، حيث أدى الطلب الهائل من قبل المشاهير والمرضى على حد سواء إلى أزمة توريد عالمية، مما يفتح الباب أمام المختبرات الهندية لتغطية العجز في الأسواق الناشئة والمتقدمة.
و بحلول عام 2026، بدأ التصور العالمي لأدوية السمنة (مثل “ويغوفي” و”أوزمبيك”) يتحول من كونه “علاجاً للنخبة” إلى ركيزة أساسية في أنظمة الصحة العامة، خاصة مع اقتراب عدد المصابين بالسمنة من حاجز المليار شخص عالمياً. هذا التوسع لم يقتصر على الحقن فقط، بل شهد عام 2026 ظهور الجيل الأول من العلاجات الفموية (حبوب إنقاص الوزن) التي حصلت على موافقات تنظيمية، مما سهل عمليات التوزيع والانتشار. وتتوقع كبرى البنوك الاستثمارية مثل “مورجان ستانلي” أن يستمر هذا الزخم التصاعدي ليصل حجم السوق إلى ما يفوق 100 مليار دولار بحلول عام 2030، مدعوماً بزيادة التغطية التأمينية وتوسع الاستخدامات الطبية لتشمل علاج أمراض القلب والكلى المرتبطة بالوزن.
من الناحية الاقتصادية، يمثل طرح بديل بخصم 60% ضربة قوية لنموذج التسعير المرتفع الذي تعتمده شركات الأدوية الغربية، حيث قد تنخفض تكلفة العلاج الشهري من مئات الدولارات إلى مبالغ في متناول الطبقات المتوسطة. ويرى خبراء أن دخول “دكتور ريدي” كلاعب أساسي سيجبر الشركات المنافسة على مراجعة سياساتها السعرية، مما يحول أدوية فقدان الوزن من “منتجات رفاهية” للنخبة إلى علاجات طبية متاحة للجميع، وهو ما يخدم أهداف الصحة العامة في مكافحة الأمراض المرتبطة بالسمنة.












