تتجه أنظار العالم غداً، الخميس 19 فبراير 2026، إلى “معهد دونالد جيه ترامب للسلام” في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تنعقد أولى جلسات ما يسمى “مجلس السلام” (Board of Peace). هذا الكيان الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب كبديل “أكثر مرونة” للآليات الأممية التقليدية، يسعى لفرض رؤية جديدة لإدارة الصراعات، بدءاً من قطاع غزة وصولاً إلى النزاعات العالمية، مستنداً إلى تفويض حصلي عليه من مجلس الأمن (القرار 2803) كإطار تنفيذي انتقالي.
تتصدر قضية “اليوم التالي” في قطاع غزة أجندة الجلسة الافتتاحية، حيث من المرتقب أن يعلن ترامب عن تعهدات مالية من الدول الأعضاء تتجاوز 5 مليارات دولار مخصصة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار. وسيشرف المجلس على “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وهي هيئة تكنوقراطية ستتولى تسيير الخدمات العامة، مدعومة بـ “قوة استقرار دولية” (ISF) تضم آلاف العناصر لتأمين القطاع وضمان استدامة وقف إطلاق النار، في خطوة تهدف إلى تحويل غزة إلى نموذج لـ “السلام القائم على الازدهار”.
يتميز “مجلس السلام” بهيكلية تعكس عقلية “إدارة الصفقات”؛ حيث يترأس ترامب المجلس بصفة دائمة، مع منح الدول الكبرى حق العضوية الدائمة مقابل مساهمات مالية ضخمة تصل إلى مليار دولار. ويرى مراقبون أن هذا النموذج يهدف إلى تجاوز “الجمود البيروقراطي” في الأمم المتحدة، حيث يمتلك ترامب بصفته رئيساً للمجلس سلطات واسعة تشمل دعوة الأعضاء وحق النقض الحصري، مما يجعل المجلس أداة دبلوماسية فائقة الفعالية (أو “أمم متحدة بنسخة ترامب”).
رغم أن غزة هي “المختبر الأول”، إلا أن ميثاق “مجلس السلام”يمنحه تفويضاً أوسع يشمل “الأمن الإقليمي” والعالمي. ومن المتوقع أن تناقش جلسة الغد توسيع دور المجلس ليشمل ملفات إقليمية حساسة، وتنسيق الجهود الاستخباراتية لمكافحة الإرهاب وتأمين ممرات التجارة الدولية. إن نجاح هذا المجلس في تثبيت السلام في فلسطين قد يعني تحوله إلى المرجع الدولي الأول لحل النزاعات، مما قد يؤدي إلى إعادة صياغة موازين القوى الدولية بعيداً عن الصيغ التقليدية للقرن الماضي.













