في واقعة أعادت إلى الواجهة الصراع بين “الحياد المهني” و”الموقف الأخلاقي” في الإعلام الغربي، يواجه المعلق الرياضي السويسري ، ستيفان رينا، حملة شعواء وضغوطاً إدارية قاسية بلغت حد الإيقاف المؤقت عن العمل، وذلك على خلفية موقفه التضامني مع القضية الفلسطينية خلال تغطيته لمنافسات شتوية دولية.
بدأت القصة حين كان رينا يصف مجريات سباق “التزلج الجماعي” عبر قناة RTS السويسرية. ومع ظهور المتزلج الذي يمثل الكيان المحتل، اختار رينا أسلوباً احتجاجياً غير مألوف في الأوساط الرياضية الأوروبية؛ حيث خيّم الصمت التام على تعليقه طوال فترة تواجد المتسابق في الكادر. ولم يكتفِ رينا بالصمت، بل أشارت تقارير إلى أنه استغل المنبر للتذكير بالخلفية السياسية والمواقف التي يتبناها بعض الرياضيين المشاركين، والذين يفاخرون بدعم العمليات العسكرية وجرائم الإبادة في قطاع غزة.
و سرعان ما تحول “صمت” رينا إلى “ضجيج” عالمي على منصات التواصل الاجتماعي. واعتبر ناشطون أن المعلق السويسري “اختار الجانب الصحيح من التاريخ”، واصفين موقفه بالشجاع والفريد في بيئة إعلامية أوروبية تفرض قيوداً صارمة على أي انتقاد يوجه للكيان. وانتشرت وسوم داعمة لرينا تطالب القناة السويسرية بالتراجع عن أي إجراءات عقابية ضده، معتبرين أن “الحقيقة لا تحتاج إلى حياد أمام الإبادة”.
في المقابل، تحركت المنظمات الداعمة للكيان في سويسرا وأوروبا بشكل مكثف، متهمة رينا بـ”معاداة السامية” ومخالفة مواثيق العمل الإعلامي التي تفرض الحياد. وتحت هذا الضغط، أعلنت إدارة القناة السويسرية RTS عن فتح تحقيق إداري مع المعلق وإبعاده عن الميكروفون مؤقتاً، في خطوة رآها مراقبون “رضوخاً للترهيب السياسي” وتكميماً للأفواه التي تحاول كشف الحقائق.
تأتي قضية ستيفان رينا لتنضم إلى قائمة طويلة من الرياضيين والإعلاميين الغربيين الذين ضحوا بمراكزهم المهنية لرفع الصوت ضد ما يحدث في فلسطين. ومهما كانت نتائج التحقيق الإداري، فإن رينا قد حجز لنفسه مكاناً في ذاكرة الشعوب كصوتٍ (أو صمتٍ) لم يقبل المهادنة على حساب الإنسانية.













