في قراءة نقدية حادة للنهج الفرنسي المتبع مؤخراً تجاه الجزائر، شنت الكاتبة والمديرة المسؤولة عن مجلة “Regards”، كاثرين تريكو، هجوماً على ما وصفته بـ “سياسة استعراض العضلات” التي تنتهجها بعض الجهات في السلطة الفرنسية. واعتبرت تريكو أن التصرفات الأخيرة، خاصة في ملف الهجرة والترحيل، لا تعكس قوة الدولة بقدر ما تعكس تخبطاً دبلوماسياً يكلف فرنسا خسارة أحد أهم شركائها الاستراتيجيين.
انطلقت تريكو في تحليلها من واقعة ترحيل مهاجر جزائري قبل موعد محاكمته بـ 48 ساعة، واصفة هذا الإجراء بأنه “استفزاز صريح” وغير مبرر قانونياً أو دبلوماسياً.
وأوضحت الصحفية الفرنسي أن ترحيل الأشخاص دون تنسيق مسبق مع الدولة المستقبِلة (الجزائر) هو محاولة لتحقيق “كسب سياسي داخلي” سريع على حساب العلاقات الثنائية الرصينة، مؤكدة أن “الطرق على الطاولة” لا يفتح الأبواب الموصدة بل يزيدها انغلاقاً.
وفي رسالة لافتة لصناع القرار في فرنسا، ذكرت تريكو بأن الجزائر ليست مجرد “ملف تقني” في وزارة الداخلية الفرنسية، بل هي قضية إنسانية وتاريخية تمس حياة قرابة 7 ملايين فرنسي (ما يعادل ربع السكان). وأشارت إلى أن الروابط العائلية، والعاطفية، والتاريخية التي تجمع الفرنسيين بالجزائر تجعل من أي تصعيد سياسي جرحاً غائراً في النسيج المجتمعي الفرنسي نفسه، وهو ما يتطلب حكمة وهدوءاً في الإدارة بعيداً عن لغة الصدام.
وعلى الصعيد الاقتصادي، رسمت تريكو صورة “قاتمة” لمستقبل المصالح الفرنسية في الجزائر إذا استمر التوتر. ونبهت إلى أن الجزائر لم تعد تنتظر فرنسا، بل بدأت بالفعل في تنويع شركائها بشكل استراتيجي؛ حيث أصبحت إيطاليا الشريك الأول، تليها الصين والولايات المتحدة. وحذرت من أن “الغطرسة السياسية” الفرنسية أدت إلى فقدان امتيازات اقتصادية كبرى كانت فرنسا تتمتع بها تاريخياً في السوق الجزائرية.
ختمت كاثرين تريكو مداخلتها بدعوة صريحة لعودة السلطات الفرنسية إلى لغة العقل، مشددة على ضرورة التعامل مع الدول، والجزائر خصوصاً، بمنطق “الاحترام المتبادل”. وحذرت من أن السياسة الحالية لا تؤدي إلا إلى طرد فرنسا من القارة الإفريقية بشكل عام، معتبرة أن استعادة الهيبة الفرنسية لا تبدأ بالتهديد بقطع التأشيرات أو الترحيل القسري، بل بالحوار الهادئ الذي يحفظ مصالح باريس ويحترم سيادة شركائها.













