تشهد الساحة السياسية في كولومبيا تحولاً غير مسبوق مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث خطفت الأضواء مرشحة فريدة تدعى “جايتانا” Gaitana. لكن “جايتانا” لا تملك بطاقة هوية بشرية ولا تسكن في منزل حقيقي؛ إنها أول ذكاء اصطناعي (IA) يترشح رسمياً لمقعد في الكونغرس الكولومبي، ممثلةً صوتاً جديداً يدمج بين التكنولوجيا وحقوق المجتمعات الأصلية.
تعتمد “جايتانا”، التي تظهر بشخصية افتراضية ذات ملامح مستوحاة من الطبيعة، على برنامج انتخابي يقوم على “الديمقراطية المباشرة الرقمية”. وبحسب الفريق المطور لها، فإنها لن تتخذ قراراتها بناءً على أيديولوجيات حزبية تقليدية، بل ستقوم بتحليل آلاف البيانات من مطالب المواطنين عبر منصات التواصل لتصيغ منها مشاريع قوانين تعبر عن “الإرادة الجماعية” للشعب.
وعلى الرغم من الترحيب الشبابي بهذه الخطوة، إلا أن الجدل القانوني والأخلاقي لم يتوقف في أروقة العاصمة بوغوتا. فبينما يرى المؤيدون أنها وسيلة لكسر احتكار النخب السياسية، يتساءل المعارضون عن مدى قانونية محاسبة “خوارزمية” في حال ارتكبت خطأً سياسياً أو تقنياً. ومع ذلك، سمحت السلطات الانتخابية باستمرار هذا الترشح الغريب، شرط وجود ضمانات بشرية خلف الكواليس لإدارة المسؤوليات القانونية.
يبقى السؤال الأهم الذي سيجيب عليه الناخب الكولومبي في مارس القادم: هل المجتمع مستعد لاستبدال الخطابات العاطفية للسياسيين بدقة الخوارزميات؟ إن نجاح “جايتانا” قد لا يغير مستقبل كولومبيا فحسب، بل قد يفتح الباب أمام موجة عالمية من “السياسيين الرقميين” الذين لا ينامون، لكنهم أيضاً لا يملكون قلباً بشرياً.













