تطرق تقرير لوكالة رويترز لما شهدته مدينة الفاشر، التي ظلت لفترة طويلة المعقل الأخير للجيش السوداني في إقليم دارفور، تحولاً مأساوياً عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها في نهاية أكتوبر الماضي.
وكشف تحقيق مستقل للأمم المتحدة أن الأيام الثلاثة الأولى من السيطرة لم تكن مجرد عمليات عسكرية، بل كانت “رحلة رعب” تضمنت آلاف وقائع القتل والاغتصاب. هذا الهجوم جاء تتويجاً لحصار خانق استمر 18 شهراً، تعمدت فيه القوات المهاجمة فرض ظروف معيشية قاسية تهدف بوضوح إلى إنهاك وإبادة الجماعات غير العربية، وفي مقدمتها قبيلتا الزغاوة والفور.
و تؤكد بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق وجود أدلة دامغة على نمط من الاستهداف المنسق والمتكرر للأفراد بناءً على عرقهم وانتمائهم السياسي المتصور. ولم تقتصر الجرائم على القتل الجماعي والتعذيب فحسب، بل شملت “خطاب إبادة” صريحاً؛ حيث أفاد شهود عيان بسماع عناصر من قوات الدعم السريع وهم يتوعدون بتطهير المدينة من عرقية معينة، قائلين: “إذا وجدنا زغاوة، فسنقتلهم جميعاً”. هذا السلوك يمثل، وفقاً للقانون الدولي، الركن الأساسي لجريمة الإبادة الجماعية، وهي النية المبيتة لتدمير جماعة محددة كلياً أو جزئياً.
من أكثر الجوانب قتامة في التقرير هو التوسع في استخدام العنف الجنسي الممنهج كأداة للإذلال والتهجير القسري. فقد وثق المحققون تعرض نساء وفتيات، تتراوح أعمارهم بين السابعة والسبعين، لعمليات اغتصاب وحشية وإجبار على التعري والجلد. وتركزت هذه الانتهاكات بشكل صارخ ضد المجموعات غير العربية، مما يعزز الاستنتاج بأن هذه الأفعال لم تكن تجاوزات فردية أو عشوائية، بل كانت جزءاً من خطة مدروسة لكسر النسيج الاجتماعي لهذه القبائل وتحطيم كرامتها الإنسانية.
في مقابل هذه الاتهامات الثقيلة، تلتزم قيادة قوات الدعم السريع والجيش السوداني الصمت تجاه طلبات التعليق الرسمية، بينما تكتفي قوات الدعم السريع بنفي الانتهاكات في تصريحات سابقة، معتبرة إياها “روايات ملفقة”. ومع ذلك، يشدد رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، على أن نطاق العملية وتأييد القيادة العليا لها يخرجانها من دائرة التجاوزات العفوية. وقد أثار التقرير ردود فعل دولية غاضبة، حيث وصفت وزيرة الخارجية البريطانية النتائج بـ “المروعة”، داعية المجتمع الدولي إلى استجابة حازمة لوقف هذه الفظائع التي تشمل التجويع والقتل الممنهج على نطاق واسع.













