نقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن مصادر مطلعة أن وحدة الحوسبة السحابية (AWS) تعرضت لتعطلين رئيسيين على الأقل نتيجة “أخطاء فادحة” تسببت بها أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها الشركة في إدارة وصيانة بنيتها التحتية.
ووفقاً للتسريبات، فإن الأزمة بدأت تتبلور عندما مُنحت أدوات المساعدة البرمجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي صلاحيات واسعة لإجراء تغييرات تلقائية (Autonomous Changes) في أنظمة السحابة دون إشراف بشري كافٍ. وأشارت المصادر إلى حادثة محددة أدت لتوقف الخدمة لمدة 13 ساعة متواصلة، بعدما قام مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة بإصدار تحديثات خاطئة تسببت في “انهيار متسلسل” لمراكز البيانات، وهو ما أثار حالة من الذعر الداخلي بين مهندسي الشركة.
وقد ربط خبراء بين هذه التسريبات وبين العطل الواسع الذي أصاب خدمات AWS في 16 فبراير الجاري، والذي عطل ملايين المستخدمين حول العالم، مما يعزز الفرضية بأن المشكلة ليست مجرد “خطأ في الشبكة” بل خلل بنيوي في كيفية دمج الذكاء الاصطناعي.
و تتزامن هذه الأعطال مع تقارير عن تراجع الاعتماد على المهندسين ذوي الخبرة الطويلة لصالح الأتمتة الكاملة، مما خلق فجوة في “المعرفة المؤسسية” اللازمة للتدخل السريع وقت الأزمات.
و تمثل هذه الحوادث ضربة قوية لسمعة AWS كأكثر مزود خدمة سحابية استقراراً في العالم. وبينما لم يصدر رد رسمي حتى الآن من المتحدثين باسم أمازون للتعليق على ما نشرته “فاينانشال تايمز”، إلا أن سوق المال يترقب بحذر، حيث يخشى المستثمرون أن يؤدي عدم استقرار الأنظمة إلى هجرة العملاء الكبار نحو المنافسين مثل “مايكروسوفت أزور” و”جوجل كلاود”.
يقول محللون تقنيون إن ما يحدث في أمازون هو جرس إنذار لكافة شركات التقنية؛ فالذكاء الاصطناعي الذي يُفترض أن يمنع الأعطال أصبح هو “السبب” فيها عندما يُترك ليعمل بشكل مستقل تماماً في بيئات حرجة وحساسة مثل مراكز البيانات السحابية.













