في خطوة وصفتها الأوساط التقنية بأنها “الثورة اللحنية الكبرى”، أعلنت شركة غوغل رسمياً عن إطلاق نموذجها الأحدث Lyria 3. يأتي هذا الإصدار من تطوير مختبرات Google DeepMind، ليمثل القفزة النوعية الأبرز في قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم وتأليف الموسيقى المعقدة، متجاوزاً بذلك مجرد ترتيب النغمات إلى محاكاة العاطفة والإحساس الفني البشري.
تكمن القوة الحقيقية لنموذج Lyria 3 في قدرته المذهلة على معالجة المدخلات المتعددة؛ حيث لم يعد المستخدم ملزماً بالأوامر النصية فحسب، بل يمكنه الآن تحميل صورة أو مقطع فيديو ليقوم النموذج بتحليل “الحالة الشعورية” للمحتوى البصري وتحويلها إلى مقطوعة موسيقية متناغمة تماماً. هذا الاندماج بين الحواس الرقمية يفتح آفاقاً غير مسبوقة لصناع المحتوى السينمائي ومصممي الألعاب الرقمية.
وعلى الصعيد الفني، يتميز الإصدار الجديد بقدرة فائقة على محاكاة الآلات الموسيقية الحية بدقة مذهلة، مع دعم موسع للأنماط الموسيقية الإقليمية، بما في ذلك المقامات الشرقية والإيقاعات العربية. كما أضافت جوجل ميزة “الغناء المتكامل”، حيث يستطيع النموذج كتابة الكلمات وتوليد أصوات غنائية طبيعية تتفاعل مع اللحن، مما يجعله استوديو إنتاج متكامل في واجهة برمجية واحدة.
ومع هذه القدرات الهائلة، لم تغفل جوجل الجانب الأخلاقي وحقوق الملكية الفكرية. فقد قامت بدمج تقنية SynthID المتطورة، وهي “علامة مائية” غير مسموعة للأذن البشرية، تضمن تمييز المحتوى المولد آلياً وحماية حقوق المبدعين. كما تفرض المنصة قيوداً صارمة تمنع تقليد أصوات الفنانين المشهورين بشكل مباشر، حفاظاً على الهوية الفنية البشرية وتجنباً للنزاعات القانونية.
أصبح Lyria 3 متاحاً الآن لمستخدمي Gemini حول العالم، مع توقعات بأن يغير وجه منصات التواصل الاجتماعي مثل YouTube وTikTok، حيث يوفر للمبدعين أداة قانونية وسريعة لإنتاج موسيقى حصرية وعالية الجودة خلال ثوانٍ معدودة، مما يضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية الإبداعية المعاصرة.













