باشرت اللجنة متساوية الأعضاء لغرفتي البرلمان أمس الخميس، بمقر مجلس الأمة، أشغالها لصياغة توافقية نهائية حول قانون “تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر”. ويأتي هذا التحرك الدستوري لينهي الخلاف حول 13 مادة قانونية.
و خلال افتتاحه لأعمال اللجنة، أكد رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، أن هذا القانون يمثل “محطة مفصلية” في مسار السيادة الوطنية. وشدد ناصري على الموقف المبدئي للدولة الجزائرية، المستلهم من توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون، وهو أن الجزائر التي ضحت بملايين الشهداء “لا تقايض ذاكرتها ولا سيادتها بأي مقابل مادي”.
ناصري أوضح أن الهدف ليس الحصول على تعويضات، بل انتزاع “الاعتراف” الرسمي بالجرائم الاستعمارية، في رسالة واضحة إلى الضفة الأخرى من المتوسط.
و دعا ناصري إلى أن يكون هذا النص “سابقة تشريعية رائدة على المستوى الإفريقي”. ويهدف هذا التوجه إلى خلق نموذج قانوني تسترشد به الدول التي عانت من ويلات الاستعمار، مما يعزز من مكانة الجزائر كقائد قانوني ودبلوماسي في القارة، ويثبّت عقيدة “الندية” في التعامل مع القوى الدولية.
و عقب انتخاب مكتب اللجنة برئاسة نور الحاج، أكد المشاركون أن المهمة الموكلة إليهم ليست “إجراءً شكلياً”، بل هي مسؤولية مؤسساتية تهدف لضمان “جودة التشريع وتماسكه”. وتسعى اللجنة إلى بلورة صيغة تحفظ الانسجام الدستوري وتجمع بين تطلعات الغرفتين (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، بما يضمن خروج القانون في أبهى صوره القانونية والسياسية، بعيداً عن أي ثغرات قد تُضعف فاعليته مستقبلاً.













