يواجه مهرجان برلين السينمائي الدولي (Berlinale) في دورته لعام 2026 واحدة من أعنف الأزمات السياسية في تاريخه الحديث، حيث تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لإدارة المهرجان بسبب موقفها من الحرب في قطاع غزة.
في خطوة تصعيدية، وقع أكثر من 80 فناناً من النخبة العالمية، من بينهم النجم الحائز على الأوسكار خافيير بارديم والمخرج والمنتج الأمريكي آدام مكاي، على رسالة مفتوحة تطالب المهرجان بالخروج عن صمته. الرسالة لم تكن مجرد نداء إنساني، بل كانت مطالبة مباشرة بضرورة إدانة بـ “حرب الإبادة الجماعية” ضد الفلسطينيين في غزة.
لم يقتصر غضب الفنانين على الصمت الرسمي للمهرجان فحسب، بل امتد ليشمل سياسات الإدارة الداخلية. وبحسب مقطع فيديو نشرته منصة Les Inrockuptibles، اتهم الموقعون المهرجان بممارسة نوع من “الرقابة الممنهجة” ضد السينمائيين الذين أعلنوا تضامنهم مع فلسطين، مؤكدين وجود محاولات لمراقبة المحتوى وتهميش الأصوات التي لا تتماشى مع السردية الرسمية المدعومة من الحكومة الألمانية.
زاد الزيت على النار بتصريحات رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني المخضرم فيم فيندرز، الذي دعا إلى ضرورة “بقاء السينمائيين بمنأى عن السياسة”. هذه التصريحات قوبلت بموجة من الاستياء، مما دفع مديرة المهرجان، كريستيا توتل، للتدخل السريع ومحاولة احتواء الموقف علناً، في محاولة للحفاظ على توازن المهرجان المهتز تحت ضغط الشارع الفني.
النقطة الأكثر إثارة للجدل في خطاب الفنانين كانت الإشارة إلى “ازدواجية المعايير”. فقد ذكّر المحتجون إدارة المهرجان بمواقفها القوية والسريعة التي اتخذتها في دورات سابقة تضامناً مع أوكرانيا، متسائلين عن سبب غياب هذا الحزم الأخلاقي تجاه غزة، خاصة في ظل استمرار ألمانيا بتزويد إسرائيل بالأسلحة رغم التقارير الدولية حول حجم الضحايا المدنيين.












