في حصة تحليلية على إحدى القنوات الفرنسية، أكدت الصحفية والكاتبة نادية هني مولاي على جملة من الثوابت التي صاغت من خلالها رؤية مغايرة للواقع الجزائري بعيداً عن “العدسات التقليدية” للإعلام الغربي.
و أوضحت نادية هني مولاي أن الجزائر ليست مجرد لاعب إقليمي، بل هي دولة تضع احترام القانون الدولي في قلب عقيدتها الدبلوماسية. وأشارت إلى أن هذا الالتزام هو أمر معترف به وموثق في أروقة الأمم المتحدة، حيث تُعرف الدبلوماسية الجزائرية بتمسكها بالحلول القانونية والسيادية للنزاعات، مما يمنحها مصداقية دولية تتجاوز التحالفات الظرفية.
وفي ردها على التساؤلات حول القطاع السياحي، كشفت المتحدثة عن “فلسفة سياحية” جزائرية فريدة؛ فالجزائر، حسب وصفها، لا تلهث وراء “السياحة الجماعية” التي قد تستهلك الموارد والخصوصية الثقافية، بل تميل نحو سياحة “نوعية” (Qualitative). وأكدت أن الأولويات الوطنية الجزائرية في هذا القطاع قد تختلف عما يتوقعه المراقبون الخارجيون، حيث تضع الدولة “النوعية” فوق “الكمية”.
بموضوعية لافتة، لم تنكر هني مولاي وجود تحديات داخلية، مقرةً بأن الأمور ليست مثالية، خاصة فيما يتعلق بملف الحريات العامة والصحافة. إلا أنها استدركت مؤكدة أن الحراك الشعبي كان الدليل الأكبر على حيوية الشعب الجزائري وقدرته الفائقة على النقد والتقييم الذاتي، معتبرة أن الإصلاح هو مسار داخلي يقوده المجتمع ولا يحتاج لوصاية خارجية.
كانت النقطة الأكثر حدة في مداخلتها هي رفض الوصاية الدولية. فقد شددت هني مولاي على أن الجزائر، كغيرها من الدول السيادية، لم تعد تتقبل تلك “النظرة الاستعلائية” من بعض الأطراف الغربية التي تتعامل مع الدول الأفريقية كمجرد أسواق أو “تلاميذ” في مدرسة الديمقراطية. وأكدت بلهجة حازمة رغبة الجزائر في التعامل مع شركائها الدوليين من منطق الند للند (D’égal à égal).
وفي مقارنة حقوقية أشارت ر هني مولاي و إلى أن فرنسا نفسها واجهت انتقادات لاذعة من منظمات حقوقية دولية بسبب قوانين مثيرة للجدل، مثل “قانون مكافحة الإرهاب” و”قانون الانفصالية”، مؤكدة أن التحديات الحقوقية هي معركة عالمية لا تعطي الحق لدولة بأن تمنح صكوك الغفران أو الإدانة لدولة أخرى.
من هي نادية هني مولاي ؟
نادية هني مولاي (Nadia Henni-Moulaï) هي إعلامية وكاتبة فرنسية من أصل جزائري، عرفت بتحليلاتها للشؤون المغاربية والعلاقات الفرنسية-الجزائرية. تركّز في عملها على قضايا الذاكرة، التاريخ الاستعماري، والسياسة المعاصرة في شمال أفريقيا، مقدمّة رؤية نقدية للنظرة الأوروبية المركزية تجاه المنطقة.
وتُعرف مولاي بدفاعها عن فكرة “الندية” في العلاقات الدولية، مؤكدة أن الدول يجب أن تُعامل من القوى الغربية على قدم المساواة، ومشددة على رفض استخدام حقوق الإنسان كأداة سياسية للضغط أو التوجيه.
من مؤلفاتها البارزة كتاب “Un seul héros, le peuple” الذي يستعرض جوانب من الثورة الجزائرية وتأثيرها على الوعي الجمعي. كما تحضر بانتظام كمتحدثة ومحللة على قنوات دولية مثل TV5 Monde وFrance 24، حيث تواجه الخطاب الإعلامي السائد بحجج قانونية وتاريخية.
بالإضافة إلى ذلك، تدير نادية منصات رقمية ومشاريع إعلامية تهدف إلى تقديم صوت بديل ومستقل ينقل واقع المجتمعات المغاربية بعيداً عن الصور النمطية، مسلطة الضوء على بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.













