كشفت مصادر لموقع ميدل إيست آي أن السعودية تدرس إعادة توجيه مسار كابل ألياف بصرية يربطها باليونان ليمر عبر سوريا بدلًا من إسرائيل، في تحول قد يعيد رسم توازنات رقمية وجيوسياسية في شرق المتوسط.
المشروع يندرج ضمن “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” (EMC) الذي أُعلن عنه عام 2022 بشراكة بين شركة الاتصالات السعودية والشركة اليونانية للكهرباء، في وقت كانت فيه الرياض تجري محادثات تطبيع مع تل أبيب برعاية أمريكية قبل أن تتوقف إثر أحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب على غزة.
اليونان، التي تسعى إلى ترسيخ موقعها كمحور يربط أوروبا بالشرق الأوسط في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي، ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل. أي استبعاد محتمل لتل أبيب من المسار الجديد قد يضع أثينا أمام معادلة دبلوماسية حساسة.
في المقابل، يعكس إدراج سوريا ضمن المسار توجّهًا سعوديًا أوسع لإعادة دمجها إقليميًا، خاصة بعد إعلان استثمار بقيمة 800 مليون دولار في بنيتها التحتية للاتصالات عبر شبكة ألياف تمتد لأكثر من 4500 كلم.
الكابلات البحرية والبرية لم تعد مجرد بنية تحتية تقنية، بل أدوات نفوذ استراتيجي تنقل البيانات والطاقة الرقمية بين القارات في أجزاء من الثانية. ومع سعي دول الخليج لتصدير خدمات الذكاء الاصطناعي إلى أوروبا، تتحول خرائط الكابلات إلى خرائط نفوذ.
المشروع لا يزال في طور التخطيط، لكن مساره المحتمل يكشف أن الجغرافيا الرقمية باتت ساحة تنافس لا تقل حساسية عن خطوط الطاقة التقليدية… فقط الفارق أن ما يتدفق هنا ليس نفطًا، بل بيانات.












