أفاد تقرير حديث أصدرته منصة “نبض أفريقيا” (Africa’s Pulse) التابعة للبنك الدولي، بأن القارة الأفريقية تستعد لتحقيق إنجاز اقتصادي غير مسبوق في عام 2026، حيث من المتوقع أن تتجاوز وتيرة نموها الاقتصادي نظيرتها في القارة الآسيوية لأول مرة منذ عقود.
وأوضح التقرير أن محركات النمو في أفريقيا بدأت تشهد تسارعاً ملحوظاً بفضل الإصلاحات الهيكلية واستقرار أسعار الصرف في العديد من الدول المحورية. وبينما تواجه القوى الاقتصادية الآسيوية التقليدية تباطؤاً نسبياً ناتجاً عن تحولات ديموغرافية وتراجع في الطلب العالمي، تندفع الدول الأفريقية، وخاصة في شرق القارة، نحو معدلات نمو تقترب من حاجز الـ 6%.
وعزا الخبراء الاقتصاديون في التقرير هذا التحول إلى عدة ركائز أساسية، أبرزها الطفرة الكبيرة في قطاع التكنولوجيا المالية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية في قطاع المعادن الحيوية اللازمة للصناعات الخضراء. كما أشار التقرير إلى أن “منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية” بدأت تؤتي ثمارها عبر تسهيل حركة البضائع والخدمات بين دول القارة، مما عزز الإنتاج المحلي.
من جانبه، ذكر التقرير أن هذا التفوق في “سرعة النمو” يضع أفريقيا في صدارة الوجهات الاستثمارية العالمية لعام 2026، رغم التحديات المتعلقة بعبء الديون الخارجية وتكاليف التمويل. وشدد المحللون على أن استمرار هذا الزخم يتوقف على قدرة الحكومات الأفريقية على تحويل هذه المعدلات المرتفعة إلى فرص عمل حقيقية للشباب وتطوير البنية التحتية الأساسية.
يُذكر أن هذا التوقع يمثل تحولاً جوهرياً في موازين القوى الاقتصادية الناشئة، حيث كانت آسيا لعقود طويلة هي المحرك الرئيسي والوحيد للنمو العالمي السريع، قبل أن تبدأ أفريقيا في سحب البساط تدريجياً مع مطلع العام الحالي.












