لم يكن رشيد طه مجرد مغنٍ رحل عن عالمنا، بل استحال رمزاً ثقافياً عابراً للأجيال والحدود. تجسد هذا الحضور مؤخراً في سلسلة من المعارض الفنية الكبرى في فرنسا، والتي لم تكتفِ باستعراض مسيرته الموسيقية، بل قدمته كظاهرة اجتماعية وسياسية نجحت في صهر الهوية المغاربية بقالب الروك العالمي، مما جعل قصته محوراً أساسياً في تاريخ الهجرة والفن المعاصر.
يبرز معرض رشيد طه “فرنسا اللطيفة” (Douce France)، الذي أشرفت عليه المؤرخة نعيمة يحيي، كأبرز محطة تكريمية للفنان. تنقل هذا المعرض بين مدن فرنسية كبرى مثل باريس (متحف الفنون والمهن) وستراسبورغ (يونيو 2024)، مستعرضاً الأرشيف الشخصي لرشيد طه. من ملابس المسرح الجريئة إلى الآلات الموسيقية التي عزفت ألحان “بطاقة إقامة”، يقدم المعرض رؤية بصرية لكيفية تحويل “أغاني المنفى” إلى ثقافة حضرية صاخبة واجهت العنصرية باللحن والكلمة.
في سياق متصل، استضاف المتحف الوطني لتاريخ الهجرة بباريس معرض “باريس-لندن: هجرات موسيقية”، حيث احتلت تجربة رشيد طه مكانة مركزية. ركز هذا المعرض على الفترة الممتدة بين 1962 و1989، موضحاً كيف ساهم طه ورفاقه في إعادة تشكيل المشهد الموسيقي الأوروبي. وسلط الضوء بشكل خاص على عبقرية إعادة إحياء أغنية “يا رايح”، التي تحولت من أغنية شعبية جزائرية إلى نشيد عالمي للمغتربين يتردد صداه في كبرى قاعات الحفلات العالمية.
و يُعد رشيد طه (1958–2018) رائد موسيقى “الروك العربي” وأحد أبرز الوجوه الثقافية للهجرة الجزائريّة في فرنسا. اتسم أسلوبه الفني بالمزج الجريء والفريد بين إيقاعات الروك والبانك العالمية وبين التراث العربي المتمثل في الشعبي والراي، مستخدماً آلة العود والدرامز في تناغم غير مسبوق. اشتُهر بقدرته الفائقة على إعادة إحياء الكلاسيكيات برؤية عصرية، كما في أغنيته الأيقونية “يا رايح”، التي تحولت على يديه من مرثية للغربة إلى نشيد عالمي يتجاوز الحدود واللغات.
تجاوزت مسيرة رشيد طه حدود الطرب لتصبح صوتاً سياسياً واجتماعياً مناهضاً للعنصرية والتهميش؛ فمنذ تأسيسه لفرقة “بطاقة إقامة” (Carte de Séjour) في الثمانينيات، جعل من الموسيقى وسيلة للمطالبة بالاعتراف بالهوية المزدوجة للمغتربين في فرنسا. يُ












