يوم الرابع والعشرين من فيفري ، تستحضر الجزائر، بأسى وفخر، ذكرى رحيل أحد فرسان الكلمة والقوافي؛ الشاعر والإعلامي القدير عمر البرناوي (1935 – 2009). رجل لم يكتب الشعر للمناسبات، بل صاغه من نبض الثورة وعرق البناء، فصار صوته نشيدًا محفورًا في وجدان الجزائريين وذاكرة وطنية متجددة.
وُلد عمر البرناوي في 8 افريل 1935 بمدينة بسكرة، عروس الزيبان، حيث تشكّلت ملامح وعيه الأول بالكلمة والانتماء. بدأ تعليمه في مسقط رأسه، قبل أن ينتقل إلى تونس، ليتلقى تكوينه في جامع الزيتونة، متشبعًا بالثقافة العربية الإسلامية، وهو ما انعكس لاحقًا في لغته الرصينة وأسلوبه المتوازن بين العمق والبساطة.
ويرتبط اسم البرناوي ارتباطًا وثيقًا برائعته الخالدة «من أجلك عشنا يا وطني»، التي تجاوزت كونها قصيدة لتتحول إلى نشيد وطني جامع. استطاع من خلالها أن يكرّس قيم الوفاء والتضحية والانتماء، مؤكدًا أن الشعر حين يخرج من صدق التجربة يتحول إلى ذاكرة جماعية عابرة للأجيال.
إلى جانب تجربته الشعرية، كان عمر البرناوي إعلاميًا ومربيًا، عمل محررًا ومذيعًا، وساهم في تقريب الأدب من الجمهور، مجسدًا صورة المثقف العضوي المنخرط في قضايا مجتمعه. رحل في 24 فبراير 2009 بالعاصمة الجزائرية، لكنه ترك إرثًا أدبيًا وإنسانيًا لا يزال حاضرًا في الوجدان الثقافي الجزائري، شاهدًا على أن المبدعين الحقيقيين لا يرحلون، بل يواصلون الحياة عبر كلماتهم.













