أثار حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام (BAFTA) في دورته الـ79 موجة عارمة من الجدل، ليس بسبب الجوائز الموزعة، بل بسبب سياسة “المونتاج” التي انتهجتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، والتي كشفت عما وصفه مراقبون بـ “سياسة الكيل بمكيالين” في التعامل مع القضايا الحساسة.
و شهد الحفل واقعة صادمة خلال تقديم جائزة أفضل مؤثرات بصرية، حيث تعرض النجمان “مايكل ب. جوردان” و”ديلروي ليندو” لمقاطعة من الناشط “جون ديفيدسون”، المصاب بمتلازمة “توريت”. الناشط تلفظ بكلمات بذيئة تضمنت إهانة عنصرية قاسية (N-word). ورغم أن الحفل يُبث مسجلاً بفارق زمني يتيح التدخل، إلا أن “بي بي سي” مررت المقطع كاملاً دون أي حذف أو تشويش، مما وضع الممثلين في موقف محرج للغاية.
على الرغم من الصدمة، استمر جوردان وليندو في تقديم الفقرة باحترافية عالية، إلا أن خيبة الأمل لم تتوقف عند الواقعة ذاتها؛ بل امتدت لتجاهل المنظمين. حيث أعرب الممثلان لاحقاً عن أسفهما لعدم تلقي أي تواصل أو اعتذار مباشر من إدارة “بافتا” فور انتهاء الحفل لمناقشة تداعيات ما حدث على المسرح.
في المقابل، وبينما تركت القناة البريطانية الإهانات العنصرية تمر عبر شاشتها، تحرك “مقص الرقابة” بسرعة لافتة تجاه الخطاب السياسي التضامني. فقد قامت “بي بي سي” بحذف المقطع الختامي لخطاب المخرج البريطاني-النيجيري “أكينولا ديفيس جونيور”، الذي نادى فيه بـ “فلسطين حرة” (Free Palestine)، مما أثار اتهامات صريحة للقناة بممارسة رقابة انتقائية وتكميم الأفواهه التي تناصر القضية الفلسطينية.
حاولت “بي بي سي” تدارك الموقف بإصدار اعتذار للممثلين عن الإهانة العنصرية، مبررة تمرير المقطع بضرورة “التسامح” مع المصابين بمتلازمة “توريت”. ومع ذلك، التزمت القناة صمتاً مطبقاً حيال حذف عبارة التضامن مع فلسطين، مما عزز القناعة لدى الجمهور بأن المعايير التحريرية للقناة تخضع لاعتبارات سياسية تضع “الرقابة” فوق “حرية التعبير”.
المصدر:AJ+











