أحيت الجزائر أمس الثلاثاء الذكرى الخامسة والخمسين لتأميم قطاع المحروقات (24 فيفري 1971)، وهي المحطة التاريخية التي أسست لاستقلال القرار الاقتصادي الجزائري.
وفي رسالة وجهها بهذه المناسبة، شدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على أن ذكرى 24 فيفري ليست مجرد احتفال رمزي، بل هي “تجديد للعهد مع معركة البناء وتثبيت دعائم الاقتصاد الوطني” في ظل التحولات العالمية الراهنة.
و أكد تبون في رسالته أن قرار التأميم الذي اتخذته الجزائر في عام 1971 كان “فعلاً ثورياً بامتياز” سمح للدولة بالتحكم في ثرواتها وتوجيهها لخدمة التنمية المستدامة.
وأشار تبون إلى أن الرهان اليوم انتقل من مجرد استخراج النفط والغاز إلى تحقيق “السيادة الطاقوية الشاملة”، التي تعتمد على تنويع المصادر، وتطوير الصناعات التحويلية، والرفع من قدرات الإنتاج لمواجهة الطلب المتزايد داخلياً ودولياً.
لم تخلُ رسالة تبون من رؤية مستقبلية؛ حيث أوضح أن الجزائر، مع فخرها بمكانتها كمورد موثوق للغاز الطبيعي، ماضية بقوة في استراتيجية “الانتقال الطاقي”. وأشار إلى أن الدولة تستثمر بمليارات الدولارات في قطاع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، مؤكداً أن “الجزائر الجديدة” تسعى لتكون قطباً إقليمياً في إنتاج الطاقة النظيفة، تماماً كما كانت رائدة في قطاع الغاز الطبيعي المسال (LNG).
كما أشاد رئيس الجمهورية بالدور المحوري الذي تلعبه الإطارات الجزائرية والمهندسون في شركة “سوناطراك”، معتبراً إياهم “حماة السيادة الاقتصادية”. ودعا الرئيس إلى ضرورة تعزيز التعاون بين قطاع الطاقة ومراكز البحث العلمي والجامعات، مشيراً إلى أن النجاحات التي يحققها الباحثون الجزائريون في الخارج والداخل (في إشارة ضمنية إلى الكفاءات العلمية الجزائرية المتميزة عالمياً) هي المحرك الحقيقي للابتكار في مجالات الاستكشاف والإنتاج.
وفي سياق الجيوسياسة، أكد تبون على التزام الجزائر بمكانتها كـ “شريك آمن وموثوق” لتمويل السوق العالمية بالطاقة، مع الحرص على حماية المصالح الوطنية العليا. وأوضح أن الاستثمارات الضخمة التي أطلقتها سوناطراك في السنوات الأخيرة بدأت تؤتي ثمارها عبر اكتشافات جديدة ستعزز من دور الجزائر في الخارطة الطاقوية الدولية خلال العقود القادمة.












