شهدت الأيام القليلة الماضية تحولاً جذرياً في طبيعة النزاع بمنطقة “سكاربورو شول” (Bajo de Masinloc)، حيث انتقلت المواجهة من مدافع المياه والمناورات البحرية إلى “حرب ترددات” غير مسبوقة. في حادثة وصفتها مانيلا بـ “العدوان التكنولوجي”، تعرضت طائرات وسفن دورية فلبينية لتعطيل كامل لخدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” أثناء قيامها بمهام مراقبة روتينية يومي 18 و19 فبراير 2026، مما أدى إلى عزلها معلوماتياً عن قواعدها الأرضية.
ما أثار ريبة الخبراء العسكريين هو طبيعة التوقف؛ حيث لم تكتفِ أجهزة الاستقبال بالانقطاع، بل ظهرت رسالة تقنية واضحة تفيد بأن “الخدمة غير متاحة في هذا البلد”.
و يشير المحللون إلى أن الصين ربما نجحت في استخدام تقنيات “الخداع الجغرافي” (GPS Spoofing)، وهي عملية تزييف لإحداثيات الموقع تجعل أجهزة “ستارلينك” تعتقد أنها داخل الأراضي الصينية، حيث تُحظر الخدمة رسمياً، مما يدفع النظام للإغلاق ذاتياً التزاماً بالقيود القانونية لشركة SpaceX.
لم يكن نطاق الحظر ثابتاً، وهو ما يؤكد فرضية الإدارة النشطة للعملية من قبل السفن الحربية الصينية. سجلت أطقم الطيران الفلبينية استعادة الاتصال عند مسافات متفاوتة بلغت 13 و15 و17 ميلاً بحرياً بعيداً عن منطقة النزاع.
هذا التذبذب يشير إلى استخدام الصين لمنصات تشويش متنقلة وعالية الطاقة، قادرة على توسيع أو تضييق “فقاعة التعتيم الرقمي” بناءً على مسار الطائرات الفلبينية، مما يعقد أي محاولة لتنسيق العمليات في الوقت الفعلي.












