في تحول لافت للموقف الأمريكي، أعلنت واشنطن (عبر وزارة الخزانة) عن السماح باستئناف توريد النفط الفنزويلي إلى كوبا، ولكن ضمن ضوابط صارمة تستهدف الأغراض التجارية والإنسانية فقط.
ويهدف القرار إلى تخفيف وطأة أزمة الوقود الخانقة عن الشعب الكوبي والقطاع الخاص، مع الإبقاء على سيف العقوبات مسلطاً فوق رأس الحكومة والجيش وأجهزة الاستخبارات؛ حيث يُمنع منعاً باتاً بيع الخام لأي كيانات مرتبطة بالنظام الحاكم.
تأتي هذه الخطوة الأمريكية المتأخرة بعد شلل شبه كامل أصاب الجزيرة الكاريبية؛ حيث توقفت الإمدادات الفنزويلية منذ ديسمبر الماضي نتيجة الحظر، ولحقت بها المكسيك في يناير. هذا الانقطاع أدى إلى تدهور معيشي حاد، حيث اضطر الكوبيون للعودة إلى وسائل بدائية للطهي باستخدام الحطب والفحم، مع تعطل شبه كلي لشبكات النقل العام والكهرباء، مما وضع الاقتصاد المتعثر أمام تحديات وجودية.
و للاشارة جاءت هذه الخطوة بعد أن بادرت موسكو في منتصف فبراير 2026 بإرسال شحنات نفطية عاجلة تحت بند “المساعدات الإنسانية”. وتصدرت المشهد الناقلة “Sea Horse”، التي تحمل نحو 200 ألف برميل من الديزل الروسي. وقد كشفت بيانات تتبع السفن العالمية (Kpler وWindward) عن رحلة معقدة للناقلة شملت عمليات نقل سرية في عرض البحر قبالة قبرص (STS) وتلاعباً بإشارات التتبع (AIS) لتفادي الرصد الدولي، ومن المتوقع وصولها إلى هافانا مطلع مارس المقبل.
يعكس المشهد الراهن صراع إرادات دولي على أرض كوبا؛ فبينما تحاول واشنطن موازنة الضغط على القيادة الشيوعية مع تفادي انفجار أزمة إنسانية قد تؤدي لموجات هجرة غير مسبوقة، تواصل روسيا تثبيت أقدامها كحليف استراتيجي يعوض الفراغ الذي تركه الحلفاء الإقليميون. ويبقى التساؤل: هل ستكفي الاستثناءات الأمريكية الأخيرة والناقلات الروسية في انتشال هافانا من عثرتها الطويلة؟












