لم يعد التصوير العمودي مجرد “هواية” لمستخدمي شبكات التواصل، بل تحول إلى صناعة سينمائية قائمة بذاتها تهيمن على سلوك المستهلك الرقمي في عام 2026.
ومع قضاء المستخدمين لأكثر من 90% من وقتهم في وضعية الإمساك الرأسي للهاتف، ولدت “دراما الدقيقة الواحدة”، وهي مسلسلات مكثفة بصرياً مصممة لتناسب سرعة العصر، مما أدى إلى تراجع الارتباط بالشاشات الأفقية التقليدية لصالح محتوى يُستهلك “بيد واحدة” وفي أي مكان.
و تشير البيانات المالية الأخيرة إلى أن سوق تطبيقات الدراما القصيرة (Vertical Drama) شهد نمواً طفرياً غير مسبوق؛ حيث قُدرت قيمة هذا السوق عالمياً في نهاية عام 2025 بنحو 10 مليارات دولار، مع توقعات بأن تتجاوز 25 مليار دولار بحلول عام 2028. منصات مثل “ReelShort” و”DramaBox” باتت تحقق إيرادات شهرية تتخطى 15 مليون دولار للتطبيق الواحد، متفوقة في معدلات النمو السنوية على منصات عريقة مثل “Netflix” و”Disney+”.
و ما يميز هذا القطاع هو “كفاءة الإنفاق”؛ فبينما يكلف إنتاج حلقة واحدة من مسلسل تقليدي ضخم ملايين الدولارات، يمكن إنتاج مسلسل عمودي كامل (يتكون من 60 إلى 80 حلقة قصيرة) بميزانية تتراوح بين 150,000 إلى 300,000 دولار. هذا الفارق الكبير في التكاليف، مع سرعة دوران رأس المال، جذب استوديوهات هوليوود لإنشاء وحدات إنتاجية متخصصة، حيث يتم تصوير العمل بالكامل بعدسات “أنامورفية عمودية” مخصصة للهواتف، لضمان جودة سينمائية في كادر 9:16.
و انطلقت هذه الشرارة من الأسواق الآسيوية (الصين تحديداً) قبل أن تكتسح الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط. وتعتمد هذه المسلسلات على “سيكولوجية التشويق المستمر”، حيث تنتهي كل دقيقة بحدث مفاجئ (Cliffhanger) يدفع المشاهد للنقر على الحلقة التالية. وتؤكد الإحصائيات أن متوسط بقاء المستخدم داخل تطبيقات الأفلام العمودية يصل إلى 45 دقيقة يومياً، وهي مدة كافية لمشاهدة قرابة نصف مسلسل كامل، مما يجعلها الأداة الأكثر فاعلية في جذب انتباه “الجيل زد” (Gen Z).












