كشفت مصادر استخباراتية أمريكية لوكالة رويترز عن غياب الأدلة الملموسة التي تدعم مزاعم الرئيس دونالد ترامب حول قدرة إيران الوشيكة على استهداف الولايات المتحدة بصواريخ باليستية، معتبرة أن تصريحاته في خطاب “حالة الاتحاد” لعام 2025 تفتقر للمصداقية العلمية، مما يضعف الحجج القانونية والسياسية التي يسوقها البيت الأبيض لتبرير شن هجمات عسكرية استباقية ضد طهران.
وتشير التقييمات المحدثة لوكالة المخابرات العسكرية (2025) إلى أن الفجوة الزمنية بين الطموح والواقع الإيراني تمتد حتى عام 2035 لامتلاك صاروخ عابر للقارات (ICBM) صالح للعمل العسكري، وحتى في حال حصول طهران على دعم تقني استراتيجي من الصين أو كوريا الشمالية، فإن تقديرات الخبراء تؤكد حاجتها لثماني سنوات على الأقل لإنتاج منظومة قتالية متكاملة وجاهزة للتنفيذ.
وعلى المستوى التقني، يبرز عجز إيران عن امتلاك تكنولوجيا “مركبات إعادة الإدخال” كعائق جوهري، وهي الكبسولات الفائقة التي تحمي الرؤوس الحربية من درجات الحرارة والضغوط المدمرة أثناء اختراق الغلاف الجوي؛ حيث يوضح الخبراء أن النجاح في إطلاق أقمار صناعية لا يعني بالضرورة القدرة على توجيه ضربات باليستية بعيدة المدى، خاصة بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت بمنشآت الوقود الصلب والسائل جراء الغارات الجوية في عامي 2024 و2025.
وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية، عبر وزير الخارجية ماركو روبيو والمتحدثة آنا كيلي، التحذير من أن إيران باتت “على مسار” فعلي لتهديد الأراضي الأمريكية، مستشهدين بوصول تخصيب اليورانيوم لمستويات تقترب من الدرجة العسكرية، في حين يصر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن الترسانة الحالية التي لا يتجاوز مداها 2000 كم مخصصة حصراً للردع الإقليمي وحماية الأمن القومي ضد التهديدات المباشرة في المنطقة.
ويتزامن هذا التصعيد الكلامي مع حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة وتهديدات بضربات جوية وشيكة، في وقت تؤكد فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن برنامج الأسلحة النووية الإيراني متوقف منذ عام 2003؛ مما يجعل الصراع الحالي يتركز حول “النوايا المستقبلية” والقدرات الصاروخية التي يراها ترامب تهديداً داهماً بينما تراها أجهزته الاستخباراتية مشروعاً يحتاج لسنوات طويلة من التطوير.












