تواجه المحامية الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، حملة دبلوماسية شرسة تقودها قوى كبرى تطالب باستقالتها.
فمنذ حرب الابادة التي تمارسها اسرئايل في حق الشعب الفلسطيني في غزة، تصاعدت حدة الانتقادات من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، التي رأت في تقارير ألبانيز “خروجاً عن الحياد” وتجاوزاً لمدونة سلوك الأمم المتحدة. وفي المقابل، تصر ألبانيز على أن كلماتها أُخرجت من سياقها لخدمة أجندات سياسية تهدف إلى إسكات صوت المساءلة الدولية.
لم يتوقف الهجوم عند حد المطالبة بالاستقالة، بل امتد ليشمل عقوبات أمريكية وصفتها ألبانيز بـ “السامة” والمجحفة. هذه الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب لم تكتفِ باستهداف دورها المهني، بل طالت حياتها اليومية وحرمتها من الخدمات المصرفية الأساسية، مما دفع عائلتها للجوء إلى القضاء. تصف واشنطن ألبانيز بأنها “وصمة عار” بسبب تحركاتها تجاه المحكمة الجنائية الدولية، بينما ترى هي أن هذه العقوبات محاولة ممنهجة لإضعاف آليات العدالة الدولية وحماية المتهمين بجرائم الحرب.
تعد تهمة “معاداة السامية” السلاح الأبرز في الرسائل الدبلوماسية الموجهة ضد ألبانيز، لاسيما من البعثة الإسرائيلية في جنيف. هذه الاتهامات تهدف، بحسب منتقدي المقررة، إلى تقويض السلطة الأخلاقية لتقاريرها التي توثق انتهاكات جسيمة في الأراضي المحتلة. وفي حين تطالب دول مثل فرنسا بـ “الاعتدال والتحفظ”، يرى المدافعون عن ألبانيز أن “التحفظ” في وجه ما تعتبره محكمة العدل الدولية “إبادة جماعية محتملة” يعد تخلياً عن الجوهر الأخلاقي لمهام الأمم المتحدة.
في ظل هذا الاستقطاب، يبرز موقف رئيس مجلس حقوق الإنسان، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، الذي أعاد التأكيد على ضرورة حماية استقلالية المقررين الخاصين. إن الصراع حول فرانشيسكا ألبانيز ليس مجرد خلاف على شخص، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المنظمة الدولية على حماية مبعوثيها من “الهجمات الشخصية” وضمان استمرار عملهم دون خوف من انتقام سياسي أو مالي، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات هي الأكثر تعقيداً في التاريخ الحديث.
المصدرك رويترز











