يرى الصحفي الاستقصائي ميشيل كولون أن ما حدث مؤخراً في مدينة ليون الفرنسية ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو نموذج حي لما يسميه “بروباغندا الحرب”.
و يوضح كولون كيف سارعت وسائل الإعلام المهيمنة والطبقة السياسية في فرنسا إلى قلب الأدوار بين الجاني والضحية حتى قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية. فبينما تشير الوقائع الميدانية إلى هجوم مخطط له نفذته مجموعات من “النازيين الجدد” المقنعين ضد تجمع سلمي لحركة “فرنسا الأبية” وناشطين مؤيدين لفلسطين، جرى تصوير المشهد إعلامياً وكأنه “صدام بين متطرفين”، وهو ما يعتبره كولون تزييفاً متعمداً للواقع لحماية المعتدين الحقيقيين.
و في تحليله، يربط كولون بين الخطاب الإعلامي والمصالح الاقتصادية الكبرى، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه الإمبراطوريات الإعلامية المملوكة لرجال أعمال مثل “بولوري ” (Bolloré).
و يقول كولون بأن الهدف من هذا التضليل هو تهيئة الرأي العام لقبول تحالف سياسي يجمع بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف. ومن أجل تمرير هذا المخطط، يتم استخدام “قاموس لغوي مخادع” يستبدل مصطلح “النازيين الجدد” بكلمات ملطفة مثل “الوطنيين”، في المقابل يتم شيطنة حركة “فرنسا الأبية” (LFI) وعزلها سياسياً بسبب مواقفها المناهضة للهيمنة والمال والداعمة للقضية الفلسطينية.
و ينتقد كولون بحدة ما يصفه بـ “انتقائية التعاطف” لدى المؤسسات التشريعية الفرنسية. ففي الوقت الذي تضج فيه الجمعية الوطنية ببيانات التنديد في مناسبات معينة، يلاحظ كولون صمتاً مطبقاً تجاه ضحايا العنف الفاشي الذين سقطوا في السنوات الأخيرة.
ومن خلال سرده لقائمة من الأسماء لضحايا من خلفيات متنوعة (مهاجرين، ناشطين، ورياضيين)، يشير الكاتب البلجيكي على أن هذا العنف في فرنسا ليس عشوائياً، بل هو نتاج مناخ يتم تغذيته بالتحريض، ومع ذلك يُقابل بتجاهل رسمي يمنع المجتمع من إدراك حجم الخطر الحقيقي الذي يهدد السلم الأهلي.











