أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، خلال افتتاح “الدروس المحمدية” بوهران، أن المدرسة الصوفية في الجزائر لم تكن مجرد زهد روحي، بل كانت “مدرسة اعتدال” ومنهجاً راسخاً في حماية الهوية الوطنية.
بلمهدي أوضح أن المرجعية الدينية الوسطية للجزائر تستمد قوتها من هذا الإرث العريق الذي جعل من الزوايا حصوناً للتماسك المجتمعي، مشدداً على أن الدولة ستظل وفية لهذا المنهج الروحاني الذي يزاوج بين العلم والسلوك.
و استحضر بلمهدي نماذج تاريخية فذة جمعت بين “سيف الجهاد ونور الشريعة”، وعلى رأسهم الأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة وللا فاطمة نسومر. وسلط الضوء بشكل خاص على شخصية الأمير الذي كان يخصص جلسات ليلية لجنوده لدراسة “صحيح البخاري”، مما يبرز كيف كان القرآن الكريم والعلوم الشرعية “طاقة مقاومة” حولت الزوايا إلى ما يشبه الثكنات العسكرية التي لم تكتفِ بتخريج الثوار، بل صانت لغة الأمة ودينها في أحلك ظروف الاستعمار.
في مقاربة لافتة، أشار بلمهدي إلى أن الدور الذي لعبته الزوايا قديماً في حفظ المصحف الشريف، يجب أن يتجدد اليوم لحفظ الهوية في زمن “العولمة والرقمنة”. واعتبر أن أدوات الهيمنة قد تغيرت، مما يفرض على المؤسسات الدينية رفع التحدي لمواجهة الأنماط الفكرية الوافدة التي تسعى لغزو البيوت وتشكيل العقول عبر “الخوارزميات”. فالهدف اليوم هو حماية الوجدان الجزائري من التبعية للأهواء وضمان بقاء الإنسان “خالصاً لمولاه”.
و يأتي ملتقى “الدروس المحمدية” في طبعته الثامنة عشرة ليؤكد مكانة الزاوية البلقايدية الهبرية كمركز إشعاع دولي، بمشاركة كوكبة من العلماء من مصر، تركيا، العراق، وسوريا وغيرها. هذا التجمع العلمي الذي يمتد إلى مطلع شهر مارس، لا يهدف فقط لتدارس علوم الشريعة، بل لتعزيز “حضور الروح والأخلاق” في الفضاء العام، وتقديم إجابات شرعية وروحية تتماشى مع متطلبات العصر الرقمي وتحدياته الأخلاقية.












