تطرق تقرير لوكالة “رويترز” إلى قائمة المخاطر المتصاعدة التي يواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أسبوع من اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران. وأوضح التقرير أنه رغم الضربات الجوية والبرية المدمرة، و”مقتل” قادة بارزين على رأسهم المرشد الأعلى، إلا أن الأزمة سرعان ما تحولت إلى صراع إقليمي مفتوح يهدد بتورط عسكري أمريكي طويل الأمد، وهو السيناريو الذي طالما حاول ترامب تجنبه في ولايتيه.
و كشف محللون لـ “رويترز” أن ترامب ربما أخطأ في تقديراته حين افترض أن الحملة على إيران ستسير وفق “النموذج الفنزويلي”، حيث أدت عملية خاطفة للقبض على نيكولاس مادورو إلى تأمين نفوذ أمريكي سريع. إلا أن الواقع الإيراني أثبت أنه “عدو أقوى وأفضل تسليحاً”؛ إذ فشلت الضربات المشتركة في شل القدرة الإيرانية على الرد، بل وأثارت تساؤلات حول صعود تيار أكثر راديكالية لخلافة القيادة الحالية، مما يهدد بانزلاق المنطقة نحو فوضى غير محكومة.
و حسب التقرير يواجه ترامب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ورغم دعم حركة “ماجا” (MAGA) له حتى الآن، إلا أن استطلاعات الرأي تظهر معارضة واسعة للحرب بين المستقلين والناخبين القلقين من تكرار “أخطاء العراق وأفغانستان”. ويرى الخبراء أن أي زيادة في الخسائر البشرية الأمريكية التي لم تتجاوز 6 جنود حتى الآن ستكون العامل الحاسم في إنهاء الدعم الشعبي لهذه “المغامرة” العسكرية.
على الصعيد الاقتصادي، يبرز تهديد مضيق هرمز كأكبر نقاط الضعف في الاستراتيجية الأمريكية. فتوقف حركة ناقلات النفط يهدد برفع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة، وهي القضايا التي تتصدر اهتمامات الناخب الأمريكي. وأشار التقرير إلى أن فريق ترامب “فوجئ” بحجم الأثر الاقتصادي، نظراً لعدم استشارة خبراء أسواق النفط قبل اتخاذ قرار الهجوم، مما يضع البيت الأبيض في سباق مع الزمن لإيجاد بدائل طاقوية قبل تفاقم الأزمة.
كما رصدت “رويترز” ارتباكاً في الخطاب السياسي للبيت الأبيض؛ فبينما دعا ترامب إلى “استسلام غير مشروط” وشجع القوى الانفصالية مثل الأكراد على التمرد، ترفض المتحدثة باسم البيت الأبيض الاعتراف بأن الهدف هو “تغيير النظام”، مكتفيةً بالحديث عن تدمير القدرات الباليستية والنووية. هذا التضارب دفع جنرالات سابقين للتحذير من أن العملية، رغم نجاحها التكتيكي، تفتقر إلى “دراسة استراتيجية ودبلوماسية كاملة” لمرحلة ما بعد الحرب.

