عدوان 2026 على إيران قد يغير ملاح أمن الطاقة لسنوات قادمة

دخل الاقتصاد العالمي في نفق من عدم اليقين عقب العدوان الأخير الذي شنته الوليات المتحدة الأمريكية و اسرائيل على أيران، وهو التصعيد الذي لم يعد مجرد “علاوة مخاطر” عابرة في الأسواق، بل تحول إلى تهديد هيكلي قد يغير ملاح أمن الطاقة لسنوات قادمة.

ومع تزايد التوترات المحيطة بمضيق هرمز وتضرر البنى التحتية، يحذر الخبراء من أن الصدمة الحالية قد تكون الأكثر حدة منذ عقود، نظرًا للارتباط العضوي بين استقرار المنطقة وتدفقات الإمدادات العالمية.

ويعتبر مضيق هرمز المحور الأساسي في هذه الأزمة، حيث يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط، ما يعادل خمس الإمدادات العالمية، بالإضافة إلى قرابة 20% من الغاز الطبيعي المسال.

وقد أدى العدوان إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة، مما وضع القوى الصناعية الكبرى، لا سيما في آسيا مثل الصين والهند واليابان، في مواجهة نقص حاد في الطاقة، خاصة مع غياب بدائل لوجستية قادرة على استيعاب الحجم الهائل من التدفقات التي تمر عبر هذا الشريان الحيوي.

على صعيد الأسعار، سجل خام برنت قفزات متتالية منذ بداية العمليات العسكرية في مطلع مارس 2026، حيث ارتفعت الأسعار بنسب تجاوزت 12% في غضون أيام قليلة. ويرى محللون ماليون أن استمرار حالة الانسداد الملاحي والمخاطر العسكرية سيدفع بالأسعار لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل قريباً، وهو ما سينعكس طردياً على معدلات التضخم العالمي ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن في مختلف القطاعات الاقتصادية.

ولم تقتصر تداعيات العدوان على النفط وحده، بل امتدت لتضرب أسواق الغاز الطبيعي بعنف، خاصة في القارة الأوروبية التي تعاني أصلاً من ضغوط في المخزونات. فقد سجلت أسعار الغاز في المركز الهولندي (TTF) ارتفاعات قياسية نتيجة توقف شحنات الغاز المسال القادمة من الخليج، مما يرفع من تكلفة تأمين الطاقة للأغراض الصناعية والمنزلية ويضع أمن الطاقة الأوروبي في عين العاصفة خلال المواسم القادمة.

أما الضرر طويل الأمد فيتجلى في “إعادة هندسة المخاطر” عالمياً، حيث إن استهداف المنشآت الحيوية يعني أن عودة الاستقرار للأسواق لن تتحقق بمجرد وقف العمليات العسكرية، بل ستتطلب أشهراً طويلة من الإصلاحات الهيكلية وإعادة بناء الثقة الأمنية. هذا الواقع قد يؤدي إلى هروب الاستثمارات طويلة الأمد من المنطقة وتزايد احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي شامل، نتيجة الارتفاع المستدام في تكاليف الطاقة والتأمين، مما يجعل فاتورة هذا العدوان ممتدة لسنوات بعيدة.

قلم يتنقل بين ميادين السياسة، الاقتصاد، بحسّ مرهف وعين فاحصة، ساعياً دوماً لفهم عميق وشامل لقضايا الساعة. يمزج بين الدقة في التحليل والقدرة على تحفيز التفكير النقدي، حيث يقدم للقارئ رؤية موضوعية بعيدًا عن التبسيط، ويسعى لإثراء الحوار وتعميق الفهم حول القضايا الأكثر تعقيدًا في عالمنا المعاصر.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً