العدوان على إيران ….اليونسكو تدق ناقوس الخطر

أبدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قلقاً وجودياً حيال المصير القاتم الذي يواجه مواقع التراث العالمي في إيران ومنطقة الشرق الأوسط. وفي بيان يعكس حجم الكارثة الثقافية، أكدت المنظمة أن آلة الحرب لم تكتفِ بحصد الأرواح، بل امتدت لتطال معالم حضارية صمدت لقرون، مشيرة إلى تضرر أربعة مواقع إيرانية مدرجة على قائمة التراث العالمي منذ بدء التصعيد العسكري الأخير.

يبرز “قصر جولستان” في قلب العاصمة طهران كأحد أكثر الخسائر إيلاماً؛ فهذا الصرح الذي يُقارن عالمياً بقصر فرساي الفرنسي، بات اليوم شاهداً على الدمار لا العظمة. وأفاد مدير مركز التراث العالمي، لازار إلوندو أسومو، بأن الصور الأولية كشفت عن أكوام من الزجاج المكسور والأعمال الخشبية المهشمة داخل القصر الذي جسّد لقرون تمازج الفن الفارسي بالأساليب الأوروبية، وكان يوماً مركزاً لسلطة الأسرة القاجارية ومسرحاً لتتويج آخر شاه لإيران عام 1969.

ولم تكن مدينة أصفهان، جوهرة آسيا الوسطى ومحطة طريق الحرير التاريخية، بمعزل عن الشظايا؛ حيث طالت الأضرار “المسجد الجامع” الذي يختزل في جدرانه تطور الفن الإسلامي على مدار 12 قرناً. كما امتدت آثار الدمار إلى المناطق العازلة المحيطة بالمواقع الأثرية في “وادي خرم آباد”، مما يهدد بانهيار بيئة تاريخية متكاملة كانت اليونسكو تسعى جاهدة للحفاظ عليها كإرث للبشرية جمعاء.

وفي تصريحاته لـ “رويترز”، لم يقتصر تحذير أسومو على الداخل الإيراني، بل أبدى تخوفاً عميقاً على المواقع الأثرية في لبنان وإسرائيل وعموم الشرق الأوسط، مؤكداً أن المنظمة قامت بمشاركة الإحداثيات الدقيقة لهذه الكنوز مع كافة الأطراف المتنازعة لتجنب استهدافها. وشدد على أن حماية هذه المواقع ليست ترفاً ثقافياً، بل هي التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الجميع بموجب الاتفاقيات الدولية.

تختتم اليونسكو تحذيرها بالتذكير بأن التراث الثقافي هو ملكية مشتركة للإنسانية، وأن تدميره يمثل “جريمة صامتة” تمحو الذاكرة الجماعية للشعوب. وبينما تستمر الفرق التقنية في رصد حجم الدمار عبر الأقمار الصناعية والتقارير الميدانية، يبقى السؤال معلقاً: هل تنجح الدبلوماسية الثقافية فيما فشلت فيه السياسة، وتتوقف المدافع عن تمزيق صفحات التاريخ؟

المصدر:  رويترز

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً