توجت أشغال الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-النيجرية للتعاون، المنعقدة بالعاصمة نيامي يومي 23 و24 مارس 2026، بإقرار استراتيجية جديدة تضع قطاع التكوين والتعليم المهنيين كرافعة أساسية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وقد شهدت الدورة التي ترأسها مناصفةً الوزير الأول السيد سيفي غريب ونظيره النيجري السيد علي لمين زين مهمان، مشاركة فاعلة لوزارة التكوين المهني ضمن الوفد الوزاري الجزائري، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الجزائر لتأهيل العنصر البشري في عمقها الإفريقي.
وفي هذا السياق، تكلل لقاء العمل الثنائي الذي جمع وزيرة التكوين والتعليم المهنيين بنظيرها النيجري السيد فارمو موموني بمقر الوزارة في نيامي، بوضع خارطة طريق مشتركة ومحددة الآجال تهدف إلى الانتقال بالتعاون الثنائي من مرحلة تبادل الخبرات النظرية إلى تجسيد مشاريع ملموسة على أرض الواقع. وترتكز هذه الخارطة على محاور حيوية تشمل تكوين المكونين وتعزيز كفاءاتهم البيداغوجية، بالإضافة إلى تبادل الوثائق والمناهج التعليمية الحديثة التي تتماشى مع التطورات التكنولوجية الراهنة.
كما تضمنت التفاهمات الأخيرة التزاماً جزائرياً بتقديم الدعم التقني اللازم لإعادة تأهيل وتوسعة “ثانوية الصداقة الجزائرية-النيجرية” بمنطقة زندر، لتكون قطباً تعليمياً نموذجياً في المنطقة. وفي خطوة تهدف إلى ترسيخ الفكر المقاولاتي لدى الشباب النيجري، اتفقت الجهتان على نقل التجربة الجزائرية الرائدة في إنشاء وتسيير مراكز تطوير المقاولاتية (CDE) داخل مؤسسات التكوين، مما يسهم في خلق جيل جديد من أصحاب المشاريع القادرين على تلبية احتياجات سوق العمل المحلية.
وعلاوة على ذلك، ركزت المشاورات على ضرورة مواكبة التحول الرقمي عبر تعزيز التعاون في مجال التعليم الإلكتروني والتكوين عن بُعد وتطوير الأدوات التقنية المرتبطة به. وتعبر هذه الخطوات الجادة عن إرادة سياسية قوية لتحديث أنظمة التكوين المهني في كلا البلدين وتحسين جودة مخرجاته، بما يضمن استجابة فعالة لمتطلبات التنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي الإقليمي الذي تسعى الجزائر والنيجر لتحقيقه من خلال هذه الشراكة المتينة.

