تواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً حقوقية ودولية غير مسبوقة بعد تدخل مباشر من منظمة الأمم المتحدة بشأن مقترح “قانون يادان”، الذي يهدف إلى تشديد العقوبات على ما يوصف بـ”الجرائم المعادية للسامية”، وسط مخاوف جدية من تحوله إلى أداة لقمع الانتقاد السياسي.
في خطوة وُصفت بـ”المحرجة” للدبلوماسية الفرنسية، وجه خمسة مقررين خاصين للأمم المتحدة رسالة رسمية مكونة من 11 صفحة إلى السلطات الفرنسية، طالبوا فيها بتوضيحات عاجلة حول توافق القانون المقترح مع “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”. وأكد الخبراء الأمميون أن نص القانون قد ينتهك المادتين 15 و19 من العهد، واللتين تضمنان حرية الرأي والتعبير والحماية من القوانين الفضفاضة.
جوهر الاعتراض الأممي والحقوقي يكمن في اعتماد القانون على تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، والذي يرى منتقدوه أنه يخلط بشكل متعمد بين معاداة السامية والانتقاد المشروع لسياسات دولة الاحتلال. وحذر المقررون من أن هذا التعريف قد يؤدي إلى ملاحقة الأكاديميين، النشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ويقوض النقاش العام حول قضايا دولية حساسة.
على المستوى الداخلي، شهدت العريضة الشعبية الرافضة للقانون حراكاً واسعاً، حيث تجاوزت حاجز 550,000 توقيع، مما يضع البرلمان الفرنسي أمام مسؤولية قانونية لمناقشة مطالب الموقعين. ويرى معارضون من “فرنسا الأبية” وقوى يسارية وحقوقية أن القانون يمثل “شرطة فكرية” تهدف لتكميم الأفواه تحت غطاء قانوني.
المصدر: الأمم المتحدة (OHCHR)

