قانون الأحزاب الجديد في الجزائر…”هندسة” قانونية لإنهاء عصر المال الفاسد

السلطة الجزائرية المستقلة للانتخابات

عرض وزير الداخلية ,  سعيد سعيود, اليوم الخميس أمام أعضاء مجلس الأمة, نص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية, وذلك في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس, السيد عزوز ناصري, بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان, السيدة نجيبة جيلالي.

و يضع مشروع قانون الأحزاب الجديد في الجزائر قضية “التمويل” في مقدمة أولوياته؛ حيث تضمنت المسودة آليات رقابة صارمة تلزم الأحزاب بالتصريح السنوي عن مصادر تمويلها وممتلكاتها. ويهدف القانون إلى فرض حظر قاطع على أي تمويل أجنبي أو تمويل مشبوه من “أصحاب النفوذ المالي”، لضمان استقلالية القرار الحزبي وتطهير الممارسة السياسية من هيمنة جماعات الضغط.

و من أبرز ملامح القانون الجديد التوجه نحو فرض التداول على السلطة داخل الأحزاب نفسها، من خلال اقتراح تحديد عهدات رؤساء الأحزاب (عهدة واحدة أو عهدتين كحد أقصى). ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع النخب الشابة على الصعود للمناصب القيادية والقضاء على ظاهرة “الزعماء التاريخيين”.

كما يشدد القانون على إلزامية عقد المؤتمرات الدورية في مواعيدها، معتبراً أي تأخر غير مبرر سبباً قد يؤدي لإصدار إعذارات تصل إلى تجميد النشاط الحزبي.

ولضمان تمثيل حقيقي على أرض الواقع، يشترط القانون الجديد توسيع القاعدة الجماهيرية للأحزاب لتشمل عدداً أكبر من الولايات، منعاً لتحول التشكيلات السياسية إلى مجرد “مكاتب إدارية” في العاصمة. كما يعزز المشروع دور السلطة القضائية في الفصل في منح الاعتمادات أو تجميد النشاط، مما يقلص من التدخل الإداري ويمنح ضمانات قانونية أوسع للممارسين السياسيين.

يتضمن المشروع بنوداً تحفيزية لتعزيز تواجد الشباب والنساء في الهياكل القيادية، ليس كعنصر تكميلي فحسب، بل كشريك أساسي في صناعة القرار. وبحسب النص المعروض، سيتم ربط جزء من الدعم العمومي الذي تقدمه الدولة للأحزاب بمدى التزامها بتطبيق هذه المعايير وتحقيق الفعالية الميدانية في الاستحقاقات الانتخابية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
قلم يتنقل بين ميادين السياسة، الاقتصاد، بحسّ مرهف وعين فاحصة، ساعياً دوماً لفهم عميق وشامل لقضايا الساعة. يمزج بين الدقة في التحليل والقدرة على تحفيز التفكير النقدي، حيث يقدم للقارئ رؤية موضوعية بعيدًا عن التبسيط، ويسعى لإثراء الحوار وتعميق الفهم حول القضايا الأكثر تعقيدًا في عالمنا المعاصر.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً