تطرق تقرير إعلامي فرنسي مؤخراً إلى التغطية المثيرة للجدل التي تنهجها بعض القنوات الإخبارية الفرنسية، وعلى رأسها قناة BFM TV، في تعاملها مع العدوان العسكري الأخير ضد لبنان. وسلط التقرير الضوء على استمرار هذه المنصات في منح مساحات واسعة للمتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي لتبرير الهجمات الدموية، في وقت يواجه فيه لبنان مأساة إنسانية غير مسبوقة.
و انتقد التقرير بشدة استضافة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أوليفير رافوفيتش، الذي وصف العمليات العسكرية بأنها “تخليص للبنان من السرطان”، معتبراً أن هناك من هو “سعيد” بهذه الضربات. هذا الخطاب قوبل برفض واسع، حيث اعتبره مراقبون “تسويقاً لجرائم الحرب” وتضليلاً متعمداً للرأي العام عبر تغييب الحقائق الميدانية التي تشير إلى سقوط مئات المدنيين.
وذكر التقرير أنه في الوقت الذي يسعى فيه الخطاب الدعائي الإسرائيلي لتسويق الهجمات كـ «إنجاز تكتيكي» استهدف 100 موقع خلال 10 دقائق فقط، تفند الأرقام اللبنانية الرسمية هذه المزاعم وتكشف عن حجم الكارثة الإنسانية؛ حيث سُجل مقتل أكثر من 250 شخصاً وإصابة نحو ألف آخرين في يوم واحد، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم.
وأوضح التقرير أن الغارات تجاوزت الأهداف العسكرية لتطال أحياءً سكنية مكتظة في قلب بيروت وضاحيتها الجنوبية ومدن الجنوب والبقاع، مسجلاً شهادات مروعة لكوادر طبية أكدت استقبال حالات لأطفال يعانون من بتر في الأطراف وإصابات دماغية حادة، في موجة قصف وُصفت بأنها الأكثر دموية ضد المدنيين منذ سنوات.
و في الوقت الذي تستمر فيه بعض الوسائل الإعلامية الغربية في “تلميع” الرواية العسكرية، أعلنت السلطات اللبنانية الحداد الوطني، وسط إدانات دولية واسعة. حتى الخارجية الفرنسية، وصفت هذه الضربات المكثفة بـ “غير المقبولة”، مما يضع التناقض الصارخ بين الموقف السياسي الرسمي الفرنسي وبين الأجندة الإعلامية لبعض القنوات الخاصة تحت مجهر المساءلة الأخلاقية والمهنية.
المصدر: تقرير AJ+

