“رسالة سلام” في قلب الإسلام… زيارة البابا للجزائر “منعطف تاريخي” في حوار المتوسط

تتجه أنظار إيطاليا والفاتيكان غداً الاثنين، 13 أبريل 2026، نحو الجزائر العاصمة، حيث يبدأ البابا ليو الرابع عشر أول زيارة لرأس الكنيسة الكاثوليكية إلى الجزائر في تاريخها. وقد وصفت الصحافة الإيطالية هذه الخطوة بأنها “رحلة استثنائية” تتجاوز البعد الديني لتصيغ فصلاً جديداً من الدبلوماسية الروحية والسياسية في حوض المتوسط.و

و فردت صحيفة “Avvenire” (التابعة للكنيسة الإيطالية) مساحات واسعة للحديث عن اختيار البابا للجزائر كأول محطة في جولته الأفريقية. وأكدت أن الفاتيكان يهدف من خلال هذه الزيارة إلى إرسال رسالة “تعايش سلمي” قوية، خاصة في ظل التوترات التي يشهدها العالم. وأشارت الصحيفة إلى أن البابا، الذي يعتبر نفسه من مريدي القديس “أغسطينوس” (ابن مدينة عنابة)، يرى في هذه الرحلة “حجاً شخصياً” إلى جذور الكنيسة الأولى في أفريقيا.

من جانبها، حللت صحيفة “Corriere della Sera” الزيارة من منظور جيوسياسي، مشيرة إلى أن الترحيب الرسمي الكبير من قبل الرئيس عبد المجيد تبون يعكس رغبة مشتركة في تعزيز “حوار الأديان”. واعتبرت الصحيفة أن الاستقرار والتعاون مع الجزائر هما ركيزة أساسية لنجاح السياسة الإيطالية في أفريقيا (خطة ماتي)، وأن زيارة البابا تمنح هذا التعاون “غطاءً أخلاقياً وروحياً” يدعم السلم والأمن في المنطقة.

فيما أبرزت وكالة “ANSA” الإيطالية “الرمزية العالية” لبرنامج زيارة البابا، مسلطة الضوء على محطات تجسد عمق التلاقي الحضاري؛ حيث اعتُبرت زيارته لـ “جامع الجزائر الكبير” إشارة تقدير بالغة للأهمية للإسلام الوسطي وضرورة الحوار القائم على الاحترام المتبادل. كما ركزت الوكالة على زيارته لـ “كاتدرائية القديس أغسطين” في عنابة، حيث سيقيم قداساً تاريخياً يعيد إحياء الذاكرة حول التراث المسيحي الضارب في القدم بالجزائر، وصولاً إلى محطة “كاتدرائية سيدة أفريقيا” بالعاصمة، التي وصفتها الوكالة بأنها أيقونة خالدة ترمز للتعايش السلمي والتلاحم الروحي بين المسلمين والمسيحيين في البلاد.

و وصفت صحيفة “La Repubblica” الزيارة بأنها محاولة لبناء “جسر للمحبة” فوق المتوسط. وأشارت إلى أن البابا سيحمل معه ملفات إنسانية كبرى، مثل قضية المهاجرين والعدالة الاجتماعية، وسيشيد بالدور الجزائري في الحفاظ على أمن منطقة الساحل. وأكدت التقارير أن أكثر من 180 صحفياً أجنبياً، أغلبهم من إيطاليا، سيرافقون الوفد البابوي لتغطية هذا الحدث الذي لم يسبق له مثيل.

و تناولت إذاعة الفاتيكان (Vatican News) باللغة الإيطالية أهمية لقاء البابا مع الجالية المسيحية الصغيرة في الجزائر، معتبرة إياها “كنيسة حية ومندمجة”. وأشارت إلى أن الصلاة في الكنيسة المخصصة لذكرى “رهبان تبحرين” الـ19 ستمثل لحظة مؤثرة لتكريم التضحية من أجل السلام.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً