كشف تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن تداعيات خطيرة لقرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه الخطوة وضعت أسواق الطاقة العالمية في مهب “عاصفة غير مسبوقة” تهدد بزعزعة استقرار الاقتصاد الدولي بشكل جذري.
وأفادت الصحيفة أن أسعار النفط العالمية سجلت قفزات تاريخية فور بدء إجراءات الحصار، حيث تجاوز خام برنت حاجز 120 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بموجة تضخم عالمية خانقة. وأوضح التقرير أن الحصار لا يستهدف فقط شل القدرات الإيرانية، بل يمثل ضغطاً مباشراً على سلاسل التوريد التي تعتمد عليها القوى الصناعية الكبرى في آسيا وأوروبا، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن إلى مستويات قياسية.
وأشارت “فايننشال تايمز” إلى أن سوق الغاز الطبيعي المسال يواجه أزمة حادة، خاصة بعد إعلان شركات كبرى حالة “القوة القاهرة” على شحناتها العابرة للمضيق، وهو ما يهدد أمن الطاقة في القارة الأوروبية التي تكافح لإيجاد بدائل مستقرة. وحذر التقرير من أن استمرار الحظر الملاحي سيؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات، مما قد يجبر الدول المستوردة على اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية في استهلاك الطاقة.
وفي البعد السياسي، لفتت الصحيفة إلى أن واشنطن تستخدم الحصار “ورقة ضغط” لإجبار الحلفاء على الانخراط في تحالف بحري عسكري لتأمين الممر المائي، مقابل استمرار الدعم في ملفات أمنية أخرى. وخلصت “فايننشال تايمز” إلى أن مضيق هرمز تحول من شريان تجاري حيوي إلى “ساحة صراع إرادات”، محذرة من أن أي مواجهة عسكرية مباشرة في هذه المنطقة الحساسة قد تدفع بأسعار الطاقة نحو مستويات تفوق قدرة النظام المالي العالمي على الاحتمال.

