صندوق النقد الدولي يحذر واشنطن… معالجة الدين العام لا تقبل التأجيل “إلى ما لا نهاية”

حذر رودريغو فالديس، مدير إدارة المالية العامة بصندوق النقد الدولي، من مغبة الاستمرار في تأجيل معالجة أزمة الدين العام في الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن لا يمكنها المضي قدماً في سياسة الاقتراض غير المحدود إلى ما لا نهاية.

وأوضح فالديس خلال عرض تقرير “الراصد المالي” في واشنطن أن المسار المالي الحالي يتسم بعجز بنيوي مرتفع يتراوح بين 7% و8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات تثير القلق لكونها تأتي في ظل نمو اقتصادي مستقر ومعدلات بطالة منخفضة، مما يستوجب البدء فوراً في إجراءات تصحيحية لضبط الميزانية وتجنب الهزات المالية المستقبلية.

وتشير التقديرات الرقمية التي ساقها المسؤول الدولي إلى أن الدين العام الأمريكي في طريقه لتجاوز عتبة 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031 إذا لم يتم تبني سياسات تقشفية أو إصلاحات ضريبية جذرية، حيث يتوقع أن يبلغ العجز في الميزانية الفيدرالية لعام 2026 نحو 1.9 تريليون دولار.

وتتجلى فجوة التمويل بوضوح في المقارنة بين النفقات المتوقعة التي تصل إلى 7.4 تريليون دولار، مقابل إيرادات لا تتخطى 5.6 تريليون دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على الخزانة الأمريكية ويقلص من قدرتها على المناورة في مواجهة الأزمات الطارئة.

كما نبه فالديس إلى أن استمرار هذا الارتفاع في المديونية أدى إلى زيادة حادة في تكلفة خدمة الدين، حيث تلتهم مدفوعات الفائدة حصة متزايدة من الإنفاق الحكومي العام نتيجة بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة عالمياً.

وأكد أن هذه الوضعية لا تؤثر على الاقتصاد الأمريكي فحسب، بل تساهم في رفع عوائد السندات العالمية وزيادة تكاليف التمويل للدول الناشئة، وهو ما يضع عبئاً إضافياً على النظام المالي الدولي الذي يقترب إجمالي دينه العام من ملامسة سقف 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2029.

واختتم فالديس تصريحاته بالتشديد على أن مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية لا تمنح الولايات المتحدة حصانة دائمة من قوانين الاستدامة المالية، محذراً من أن الركون إلى قوة الاقتصاد دون خطة واضحة متوسطة المدى لخفض العجز سيجعل التعديلات المستقبلية أكثر صعوبة وتكلفة. وأشار إلى أن العالم يتطلع إلى قيادة مالية مسؤولة من جانب واشنطن لضمان استقرار الأسواق، مشدداً على أن البدء في إصلاحات تدريجية الآن أفضل بكثير من مواجهة “لحظة حساب” قاسية ومفاجئة تفرضها الأسواق لاحقاً.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً