أطلقت السلطات الجزائرية شهر التراث الثقافي لعام 2026 تحت شعار “تراثنا… حضارتنا”، ليمتد في الفترة ما بين 18 أفريل و18 ماي، وسط برنامج وطني مكثف يضم أكثر من 2120 نشاطاً ثقافياً يهدف إلى تثمين الموروث الوطني وحمايته.
وتركز هذه الطبعة على تعزيز مكانة الجزائر كملتقى للحضارات، مع الإعلان عن مشاريع استراتيجية تشمل إنشاء 10 متاحف عمومية وطنية جديدة وإطلاق إصلاحات شاملة للمنظومة المتحفية لتحويلها إلى مرافق اقتصادية ورقمية، بالإضافة إلى السعي لتصنيف مجموعة من الملفات التاريخية والفنية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
إطلاق شهر التراث الثقافي في الجزائر تم تحث أشراف وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، بقصر الثقافة “مفدي زكريا” بالعاصمة،وذلك بحضور وزير الاتصال وإطارات سامية في الدولة والأسرة الإعلامية.
و في سياق المناسبة أكدت مليكة بن دودة في كلمتها أن التراث الثقافي الجزائري يعكس العمق الحضاري للأمة، مشيرة إلى أن الجزائر تكرست اليوم كملتقى عالمي للحضارات وتقاطع للثقافات، وهو ما تجسد في الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان مؤخراً.
وفي سياق البرنامج المسطر، أعلنت بن دودة عن إطلاق أكثر من 2120 نشاطاً ثقافياً عبر كامل التراب الوطني، تهدف إلى تثمين وحماية الموروث الثقافي، بالإضافة إلى تنظيم ملتقيات دولية كبرى منها “اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر” حول فلسفة القديس أغسطين والملتقى الدولي حول المخطوط. كما كشفت الوزيرة عن رؤية جديدة لإصلاح المنظومة المتحفية وتحويلها إلى فواعل اقتصادية ورقمية، معلنة في الوقت ذاته عن قرار إنشاء 10 متاحف عمومية وطنية جديدة يتصدرها المتحف الوطني للمسرح الجزائري.
وعلى الصعيد الدولي، أكدت مليكة بن دودة تواصل الجهود لتصنيف ملفات هامة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، منها المسارات الأغسطينية، الأضرحة الملكية، لباس البلوزة، غناء المداحات، فن الزليج، الفخار اليدوي، وأنظمة الري التقليدية.
كما تخللت الفعالية مراسم تسليم هبة السيد “خودير بن شيكو” لفائدة المتحفين الوطنيين “سيرتا” بقسنطينة و”نصر الدين ديني” ببوسعادة، وهي المبادرة التي نوهت بها الوزيرة كدليل على تلاحم النخبة مع مؤسسات الدولة. واختتمت السيدة بن دودة كلمتها بتوجيه تحية اعتزاز للجيش الوطني الشعبي ومختلف أسلاك الأمن والجمارك، وكذا المؤثرين الوطنيين المدافعين عن الهوية الجزائرية ضد محاولات التشويه.

