أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن مشروع السكة الحديدية الرابط بين الجزائر العاصمة و تامنراست يمثل “رهان القرن” الجديد، واصفاً إياه بمشروع حيوي لا يقل أهمية عن مشروع “غارا جبيلات” الاستراتيجي.
وشدد عبد المجيد تبون خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء على ضرورة حشد كافة الجهود الحكومية لتجسيد الجزائرالعاصمة-تامنراست و الذي سيمر عبر الأغواط، غرداية، المنيعة، وعين صالح، وصولاً إلى قلب الصحراء، معلناً عن دخول هذا الشريان الاقتصادي حيز الخدمة في نهاية عام 2028 ليكون قاطرة للتنمية الشاملة في أقصى الجنوب.
وفي سياق ذي صلة، أبرز تبون التوجه نحو تعزيز الاستقلال الاقتصادي، مؤكداً أن قطاع المناجم سيكون المحرك الأساسي في الجزائر لإحداث القطيعة مع التبعية للمحروقات، حيث حدد شهر مارس 2027 موعداً أقصى للشروع في تصدير الفوسفات الجزائري تزامناً مع انتهاء أشغال الرصيف المنجمي بميناء عنابة، مما يعزز مكانة الجزائر كقوة اقتصادية صاعدة في المنطقة.
يمتد مشروع السكك الحديدة الجزائرالعاصمة-تامنراست على مسافة إجمالية تتجاوز 2000 كيلومتر، حيث يربط العاصمة بأقصى الجنوب الجزائري عبر محور (الأغواط – غرداية – المنيعة – إن صالح – تمنغست).
وقد صُمم الخط ليكون شرياناً مزدوجاً ومكهرباً في أغلب مقاطعه، معتمداً على معايير دولية تسمح لقطارات المسافرين بالوصول إلى سرعة 220 كلم/ساعة، بينما تصل سرعة قطارات الشحن إلى 120 كلم/ساعة، مما يقلص زمن الرحلة بين الشمال والجنوب بشكل غير مسبوق.
من الناحية الهندسية، يواجه المشروع تحديات تقنية كبرى تتعلق بطبيعة التضاريس الصحراوية، حيث يتم اعتماد أنظمة متطورة لمكافحة زحف الرمال وتثبيت التربة، بالإضافة إلى تشييد منشآت فنية ضخمة من جسور وأنفاق تتوافق مع المعايير التقنية العالمية. كما يتم تزويد الخط بنظام الإشارات والاتصالات الأوروبي (ERTMS) لضمان أعلى مستويات الأمان الملاحي للقطارات، مع بناء محطات ذكية وعصرية مجهزة بكافة المرافق اللوجستية في المدن الكبرى التي يمر بها المسار.
تتجاوز أهداف “خط القرن” مجرد نقل المسافرين، لتشمل تحويل مدينة تمنغست إلى قطب لوجستي عالمي يربط موانئ الشمال بعمق القارة الإفريقية (دول الساحل). ويهدف المشروع إلى دعم الحركية الاقتصادية والمنجمية، وتسهيل نقل البضائع والمنتجات الصناعية عبر القارة، مما يعزز مكانة الجزائر كبوابة اقتصادية لإفريقيا، وهو الرهان الذي حدد رئيس الجمهورية نهاية عام 2028 موعداً نهائياً لاستكماله ودخوله حيز الخدمة بكامل طاقته.

