أقر وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، بأن أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد تظل فوق عتبة الثلاثة دولارات للجالون الواحد حتى العام المقبل، وربما حتى عام 2027، وذلك رغم المؤشرات التي تدل على وصول الأسعار إلى ذروتها في الوقت الحالي. وجاءت تصريحات رايت لتعكس الواقع الصعب الذي يواجه المستهلك الأمريكي نتيجة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تسببت في قفزات متتالية لأسعار الطاقة العالمية خلال الأسابيع الماضية.
وأوضح الوزير أن عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة مرهونة بشكل مباشر بالتوصل إلى حل دائم للنزاع الإقليمي، مشيراً إلى أن متوسط السعر الوطني، الذي بلغ ذروته عند 4.16 دولاراً للجالون في وقت سابق من هذا الشهر، بدأ يشهد تراجعاً طفيفاً ليصل إلى 4.05 دولاراً. ومع ذلك، اعتبر رايت أن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى هبوط سريع للأسعار نحو مستوى 2.90 دولاراً قد أصبحت “غير واقعية” في ظل حالة اللايقين التي تسيطر على إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
وفي سياق دفاعه عن السياسات المالية الحالية، جادل وزير الطاقة بأن بقاء السعر تحت مستوى 3 دولارات يعد “قيمة استثنائية” من الناحية التاريخية عند تعديله وفقاً لمعدلات التضخم، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تعمل جاهدة للوصول إلى هذا الهدف مرة أخرى. وتأتي هذه التوقعات في وقت دقيق سياسياً، حيث تستعد الإدارة الجمهورية لانتخابات التجديد النصفي، مما يضع ضغوطاً متزايدة لتخفيف عبء تكاليف المعيشة عن كاهل الأسر الأمريكية.
وتتباين رؤية وزارة الطاقة مع توقعات سابقة لوزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي تنبأ بعودة الأسعار إلى نطاق 3 دولارات بحلول صيف هذا العام. إلا أن تصريحات رايت الأخيرة تتماشى أكثر مع تقييمات البيت الأبيض الحالية التي تشير إلى أن مسار التعافي قد يكون طويلاً وشاقاً، خاصة مع استمرار التهديدات بضرب البنية التحتية للطاقة في حال فشل جهود الوساطة لوقف إطلاق النار.

