أكد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أن المرجعية الدينية الوطنية تمثل حصيلة نضج تاريخي متراكم صاغ شخصية المجتمع الجزائري وحمى وحدته الروحية، مشدداً على أنها ليست مجرد استجابة لظرف طارئ بل هي ركيزة أصيلة تتطلب قراءة علمية رصينة لسير أعلام الأمة بعيداً عن النمطية.
وجاء ذلك خلال افتتاحه للملتقى الوطني “أعلام الجزائر.. تراثنا في سير عظمائنا”، الذي نظمه المركز الثقافي لجامع الجزائر تزامناً مع ذكرى يوم العلم وشهر التراث، حيث أوضح العميد أن صيانة هذا الإرث تمثل تأسيساً لوعي متصل يحفظ مستقبل الأمة ويمنح الناشئة أدوات الفهم والنقد والبناء، داعياً إلى إدماج سيرة العلماء في الفضاءات التربوية لتعزيز المناعة الفكرية للمجتمع.
وتطرق الملتقى إلى نماذج بارزة كالإمام عبد الرحمن الثعالبي والشيخ أحمد بن يوسف الملياني، من خلال مداخلات علمية رصينة وعروض وثائقية ومعرض للمخطوطات النفيسة، ركزت في مجملها على المزاوجة بين القيم التربوية والفقهية والروحية في المدرسة العلمية الجزائرية، ودورها في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية عبر العصور، مع التشديد على ضرورة إنجاز دراسات حديثة تنصف العلماء وتعيد للعلم مكانته في قراءة التاريخ المعرفي الوطني.

