بمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، أصدرت منظمة اليونسكو تقريرًا جديدًا سلّطت من خلاله الضوء على الإمكانات الاقتصادية والثقافية الكبيرة لصناعة الكتاب في إفريقيا، في ظل تحولات متسارعة يشهدها قطاع النشر عالميًا.
ويبرز التقرير صعود أسماء إفريقية إلى منصات التتويج الدولية، من بينها عبد الرزاق قرنح ومحمد مبوغار سار ودامون غالغوت، ما يعكس حيوية المشهد الأدبي في القارة.
ورغم هذا الزخم، يشير التقرير إلى تحديات بنيوية، من بينها محدودية البنية التحتية، حيث لا تتوفر سوى مكتبة واحدة لكل 116 ألف شخص ومكتبة عمومية لكل 189 ألف نسمة، مقابل دور متنامٍ للمنصات الرقمية مثل Snapplify وAkoobooks التي ساهمت في تجاوز الحواجز الجغرافية وتوسيع قاعدة القراء.
كما يتناول التقرير الديناميكية المتزايدة للمعارض والمهرجانات الأدبية، إذ تحتضن القارة أكثر من 270 تظاهرة سنويًا، مدعومة بشبكة مهنية واسعة، في حين ساهمت مبادرات اليونسكو في تعزيز هذا المسار، من خلال اختيار مدن مثل كوناكري وأكرا والرباط عواصم عالمية للكتاب، ما دعم حملات القراءة الوطنية ومنظومات النشر المحلية.
ويكشف التقرير عن اختلالات اقتصادية واضحة، حيث تمثل إفريقيا 5.4% فقط من عائدات النشر العالمية، مع عجز تجاري بلغ (597 مليون دولار) واردات مقابل (81 مليون دولار) صادرات سنة 2023، إلى جانب غياب تشريعات متخصصة في 90% من الدول الإفريقية. ومع ذلك، يقدّر التقرير أن القطاع قادر على تحقيق عائدات تصل إلى (18.5 مليار دولار) في حال اعتماد سياسات فعالة، خاصة في مجال النشر التعليمي الذي يمثل نحو 70% من السوق العالمية.
ويخلص التقرير إلى ضرورة تعزيز الأطر القانونية، ودعم السوق المحلية، وتوسيع الوصول إلى القراءة عبر الاستثمار في المكتبات والمنصات الرقمية، في إطار رؤية أشمل لدعم الصناعات الإبداعية، تقودها المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، بهدف تحويل هذا القطاع إلى رافعة اقتصادية وثقافية في القارة.
المصدر: منظمة اليونسكو

