أيام سيفاكس.. تتويج فيلم “كتاب على العتبة” لعبد الصمد شنافي بجائزة لجنة التحكيم

يواصل المخرج الشاب عبد الصمد شنافي التألق وحصد الجوائز، بعد تتويج فيلمه الوثائقي القصير “كتاب على العتبة” بجائزة لجنة التحكيم (تنويه أول)، في ختام فعاليات أيام سيفاكس للفيلم الوثائقي في طبعتها الثانية بـعين تموشنت، مؤكّدًا حضوره اللافت في المشهد السينمائي الوثائقي.

هذا الإنجاز يأتي تتويجًا لمسار إبداعي يتشكل بثبات، حيث يواصل شنافي الاشتغال على مواضيع إنسانية عميقة، كما هو الحال في قصة الفيلم الذي يمتد لثماني دقائق، ويقدّم بورتريه للبطل عمي موسى، أحد أقدم باعة الكتب في وهران، والذي نجح العمل في تقديمه كشاهد حي على ذاكرة المدينة وعلاقتها بالكتاب.

ويعكس هذا التقدير النقدي قدرة المخرج على تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى مادة سينمائية مؤثرة، تمزج بين البساطة والعمق، وتطرح أسئلة ضمنية حول مكانة القراءة في زمن التحولات الرقمية، وبذلك يرسّخ شنافي اسمه ضمن جيل جديد من صناع الفيلم الوثائقي الذين يعيدون الاعتبار للإنسان كموضوع مركزي في السرد البصري.

يروي الفيلم قصة رجل اختار الرصيف مكتبة، والسيارة القديمة عتبةً للذاكرة، فصار حضوره جزءًا من المشهد الثقافي للمدينة. “عمي موسى” لا يبيع الكتب فقط، بل يعيد ترميمها كما لو كان يصلح أرواحًا متعبة، ويستقبل المارة بابتسامة تحمل دفء زمن كانت فيه القراءة فعلًا يوميًا ينبض في الشوارع. في مواجهة زحف الشاشات، يظل هذا البائع وفيًا للورق، حارسًا لذاكرة ثقافية كادت أن تتلاشى.

الفيلم لا يكتفي بسرد حكاية فرد، بل يطرح سؤالًا أوسع حول مصير الكتاب في الفضاء العام، وحول أولئك الذين يصرّون على إبقائه حيًا خارج المؤسسات الرسمية. “كتاب على العتبة” هو أكثر من فيلم قصير؛ إنه تأمل بصري في معنى الشغف، وفي قدرة الأفراد البسطاء على مقاومة النسيان، وصون ما تبقى من روح القراءة في مدينة كانت يومًا تتنفس كتبًا.

من هو عبد الصمد شنافي؟

عبد الصمد شنافي هو مخرج وباحث جزائري يشتغل على السينما الوثائقية بوصفها أداة للمعرفة وحفظ الذاكرة الجماعية، حيث يجمع في أعماله بين البحث الأنثروبولوجي والرؤية السينمائية، مع تركيز خاص على قضايا الهوية والذاكرة.

تمكّن من حصد سبع جوائز وطنية ودولية في مجال الفيلم الوثائقي، إلى جانب مشاركات متعددة في مهرجانات وفعاليات سينمائية داخل الجزائر وخارجها، ممثلًا الحضور الثقافي الجزائري في محافل دولية، من بينها مشاركته في فعاليات بمدينة نيويورك سنة 2024.

ومن أبرز أعماله، فيلم «الدر المكنون» الذي تُوّج بالمرتبة الأولى في المسابقة الوطنية الجامعية للفيلم الوثائقي بـقسنطينة بتاريخ 26 نوفمبر 2025، من بين 19 فيلمًا مثلت 17 جامعة جزائرية، في إنجاز يعكس حضوره القوي في الساحة الجامعية والبحثية.

على مستوى التكوين، تلقى شنافي تدريبات احترافية متقدمة، من بينها شهادة Training of Trainers من mLab Palestine، إضافة إلى شهادة من معهد الجزيرة للإعلام في مجال إخراج الفيلم الوثائقي.

إلى جانب اشتغاله السينمائي، يهتم بالبحث الأكاديمي في الأنثروبولوجيا الثقافية، ويسعى إلى تطوير خطاب بصري معاصر يعكس التحولات الاجتماعية في الجزائر، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن السينما الوثائقية ليست مجرد صورة، بل فعل معرفة وحفظ للأثر الإنساني والثقافي.

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً