برونو روتايو… “أرنب سباق” أطلسي في الطريق إلى الإليزيه

مع اقتراب ساعة الصفر للسباق الرئاسي الفرنسي، يتصاعد اسم وزير الداخلية الحالي، برونو روتايو، ليس بصفته حارساً لمنظومة الأمن والهجرة فحسب، بل كأحد أخطر “اللاعبين الوظيفيين” في الشطرنج الجيوسياسي.

روتايو، الذي صقل مهاراته في أروقة اليمين العنصري، يطل اليوم كخيار استراتيجي لدوائر صنع القرار في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وواشنطن، متبنياً عقيدة تقطع مع “الديغولية” التاريخية، لتضع باريس في مدار التبعية المطلقة للأجندة الأطلسية.

لقد خلع روتايوثوب الوزير التقليدي ليرتدي بدلة “الصقر الأطلسي”، متجاوزاً حدود الدفاع عن المصالح القومية الفرنسية إلى الذود عن استراتيجيات الناتو الكبرى. إن مواقفه المستبسلة في دعم التصعيد ضد إيران لا يمكن قراءتها في سياق المصلحة الفرنسية—التي أُرهقت تاريخياً بالعقوبات وتذبذب مسارات الطاقة—بل كاستجابة طيعة لإملاءات المركزية الأمريكية الساعية لعسكرة الخليج والمتوسط. هذا التماهي العضوي يجعل منه “المرشح المدلل” للمجمع الصناعي العسكري الغربي، والضامن الوفي لاستمرار التمدد الحربي وزيادة الإنفاق الدفاعي تحت مظلة الحلف.

في طريقه الوعر نحو الإليزيه، يحتاج روتايو إلى “شياطين” ليحاربهم، وهو ما وجده في استهداف السيادة الجزائرية. إن تهجماته المنهجية ومطالبته بتمزيق الاتفاقيات التاريخية ليست مجرد “تصلب إداري”، بل هي محاولة لشيطنة القوى الإقليمية التي ترفض الانصياع للأجندة الغربية في إفريقيا. وبالموازاة، يأتي هجومه على “الندية” الإسبانية في إدارة الملفات المتوسطية ليعكس رغبته في بناء “أوروبا أمنية” متطرفة؛ نسخة من “القلعة الأوروبية” التي يدير مفاتيحها تقنيو الناتو بدلاً من الدبلوماسيين.

يكمن ذكاء روتايو في قدرته على تسويق الأجندة الأمريكية بلكنة فرنسية يمينية متشددة. هو يدرك أن “المؤسسة الدولية” (The Establishment) تبحث عن بديل “آمن” لإيمانويل ماكرون، يضمن عدم خروج فرنسا عن النص الأطلسي في ظل تنامي التيارات السيادية. لذا، يطرح روتيو نفسه كـ “رجل النظام” القادر على امتصاص غضب اليمين عبر خطاب الهوية والعداء للمهاجرين، بينما تظل السيادة الخارجية لفرنسا “رهينة” في يد واشنطن، وبشكل أكثر عمقاً وتبعية مما كانت عليه في أي وقت مضى.

في نهاية المطاف، تبدو تحركات روتايو الصدامية تجاه الجزائر وإسبانيا وإيران مجرد عملية “إحماء” في مضمار أُعدت نتائجه مسبقاً في غرف القرار المظلمة ببروكسل وواشنطن. فبينما يستهلك روتيو طاقته في أداء دور “أرنب السباق” الذي يفتح الطريق لعسكرة الدبلوماسية وشيطنة الجوار، يبقى السؤال الأكبر يتردد خلف كواليس هذا العرض المحموم:

قلم يتنقل بين ميادين السياسة، الاقتصاد، بحسّ مرهف وعين فاحصة، ساعياً دوماً لفهم عميق وشامل لقضايا الساعة. يمزج بين الدقة في التحليل والقدرة على تحفيز التفكير النقدي، حيث يقدم للقارئ رؤية موضوعية بعيدًا عن التبسيط، ويسعى لإثراء الحوار وتعميق الفهم حول القضايا الأكثر تعقيدًا في عالمنا المعاصر.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً