شهدت خشبة المسرح الوطني الجزائري “محيي الدين باشطارزي”، مساء أمس، العرض الشرفي الأول للإنتاج المسرحي الجديد الموسوم بـ “بيت برناردا ألبا”، المقتبس عن النص الشهير للكاتب والشاعر الإسباني العالمي فيديريكو غارسيا لوركا، وسط حضور لافت للمثقفين وعشاق الفن الرابع.
وتأتي لمسرحية “بيت برناردا ألبا” لتكرس استراتيجية المسرح الوطني في إعادة قراءة الروائع العالمية بمنظور محلي، حيث اشتغلت الرؤية الإخراجية على إسقاطات معاصرة تعالج ثنائية القمع والحرية داخل الفضاءات المغلقة. وتدور أحداث العرض حول الشخصية المحورية “برناردا ألبا” التي تفرض سلطة استبدادية على بناتها الخمس، مجبرة إياهن على حداد صارم داخل البيت بعد وفاة والدهن، مما يحوّل جدران المنزل إلى سجن تنفجر بداخله الصراعات النفسية والرغبات المكبوتة.
وقد اعتمد العرض على سينوغرافيا صممها الفنان موسى نون، نجحت في تجسيد جو الخناق والتوتر الدرامي، فيما رافقت الأداء التمثيلي موسيقى تصويرية للملحن عادل لعمامرة، ساهمت في تعميق البعد التراجيدي للعمل. كما تميز العرض بلوحات كوريغرافية للفنانة سمر، أضفت حركية رمزية على الصراع الخفي بين الشخصيات النسوية فوق الركح.
ويعد هذا العمل عودة قوية لنصوص لوركا إلى الركح الجزائري، بعد تجارب سابقة خلدت في ذاكرة المسرح الوطني، حيث شارك في تجسيد أدوار النسخة الجديدة نخبة من الوجوه المسرحية النسوية التي استطاعت نقل التناقضات الصارخة بين سلطة الأم المتمسكة بالتقاليد البالية وتوق البنات إلى التحرر والانفتاح على الحياة.
ومن المقرر أن يستمر عرض “بيت برناردا ألبا” طيلة الأسبوع الجاري، قبل أن ينطلق في جولة فنية تشمل عدة مسارح جهوية عبر الوطن، في إطار البرنامج الثقافي للموسم المسرحي 2026.
المصدر: خلية الإعلام بالمسرح الوطني الجزائري.

