تطرّق مقال لإذاعة الجزائر الدولية إلى تفاصيل المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي استضافته العاصمة الإسبانية مدريد، تزامناً مع الذكرى المئوية لنهاية حرب الريف (1926-2026). المؤتمر الذي نظمه “الحزب الوطني الريفي” تحت شعار “حيث تلتقي إسبانيا والريف لبناء الحوار”، لم يكن مجرد استذكار تاريخي، بل تحول إلى منصة قانونية وسياسية تهدف إلى “إعادة تدويل” قضية الشعب الريفي ونقلها من سياقها الإقليمي إلى أروقة النقاش الأكاديمي والسياسي في أوروبا.
وفي هذا السياق، أكد يوبا الغديوي، نائب رئيس الحزب الوطني الريفي، أن المؤتمر يسعى إلى فك العزلة عن القضية الريفية وبناء جسور تواصل مع النخب الإسبانية والدولية. وأوضح الغديوي أن مرور قرن على نهاية الحرب، و70 عاماً على ضم المنطقة إلى المغرب في 1956، يفرض اليوم مراجعة شاملة للملف من منظور القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بالحق في تقرير المصير، وهو ما شدد عليه الخبير القانوني “بيدرو بينتو ليتي” خلال الجلسات، واصفاً وضع المنطقة بأنه يحتاج إلى تكييف قانوني يتماشى مع مواثيق الأمم المتحدة.
ولم يخلُ المؤتمر من القراءات الأمنية؛ حيث قدّم العقيد السابق في المخابرات الإسبانية، دييغو كاماتشو، رؤية استخباراتية للقضية، محذراً من أن تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الريفي قد يؤثر على معادلة الاستقرار في حوض المتوسط. واختتم المؤتمر بجلسة استشرافية ناقشت دور الدبلوماسية الإسبانية، حيث دعت الخبيرة “آنا كيروزغا” إلى ضرورة تحمل إسبانيا لمسؤوليتها التاريخية والقانونية في تمكين الريفيين من حقوقهم، بما يضمن بناء مستقبل مؤسس على العدالة والاعتراف بالهوية.

